الصفحة 70 من 116

وهكذا فان الحل لا يكمن في أن يدمج هؤلاء في تركيبة مجتمع الفهر بل يكمن في تغيير هذه التركيبية ليمتلك هؤلاء الرجال أقدار أنفسهم، ولا يخفى أن مثل هذا التغيير يدحض أهداف القاهرين، ولذلك فأنت تجدهم يستميتون من أجل فرض نظام التعليم البنكي الذي يبقي الواقع كما هو عليه.

وهكذا فان المنطلق البنكي في تعليم الكبار لا يطرح مطلقا أمام الدارسين حقائق العالم من وجهة نظر نقدية بل يركز على أشياء من هذا القبيل.

هل أعطى د روجر، الحشيش للمعزة؟

ويصر القاهرون على ضرورة تعليم مثل هذا السؤال أو غيره نحوه روجر» أعطى الحشيش الأخضر للأرنب).

ويبدو من ذلك أن المنطق البنكي يكرس استغلال الانسان و بالتالي يحول دون ممارسته لإنسانيته الكاملة.

وهكذا فان أولئك الذين يمارسون التعليم البنكي سواء عن قصد أو غير قصد يفشلون في رؤية التناقض الذي يودعونه عقول الطلاب، غير أن هذه التناقضات عاجلا أو آجلا هي التي ستقود الطلاب للانقلاب ضد هذا الأسلوب الذي لا يستهدف سوى تدجينهم، فهم في علاقتهم مع الواقع يدركون أن الواقع عملية حركية مستمرة تتخذ طريقها نحو التغيير المتصل وذلك ما يجعلهم يحسون بالتناقض مع ما تعلموه، وعندئذ يدركون أن ما تعلموه لم يستهدف شيئا سوى شغلهم عن النضال من أجل تحقيق حريتهم.

أما المعلم الانساني الثوري، فعلى العكس من ذلك فانه لا يصل بالمتعلمين الى هذا المستوى لأن أهدافه منذ البداية تتفق مع أهداف التلاميذ الذين يرغبون في شغل أنفسهم بالتفكير النقدي الذي يحقق لهم انسانيتهم، فهذا المعلم يثق ثقة عظيمة بالرجال وقدراتهم في الابداع، لذلك فلا تجده يقوم بدور المتسلط بل يقوم بدور المشارك مع تلاميذه، وهذا اتجاه لا يعترف به المفهوم البنكي للتعليم، وهكذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت