ولا شك أن هناك من ينجح بهذه الوسيلة في أن يصبح جامعة للمعلومات أو كتالوجا لها ولكن تبقى الحقيقة العارية وهي أن الذي خزن بالفعل ليست هي المعلومات وانما هو عقل الانسان الذي حرم بهذا الأسلوب غير الموفق في التعليم من فرص الابداع والتطوير، اذ كيف يمكن للإنسان أن يمارس وجوده الحق دون أن يتساءل ودون أن يعمل؟
اليس ذلك بالطبع مکنا، لأن المعرفة الحقة اثما تنبثق من الابداع الذي هو وليد القلق المستمر، وبالتالي فلا يستطيع الانسان أن يجيب عن تساؤلاته الا أذا اتصل بهذا العالم وعمل فيه مشاركة مع غيره من الرجال. ويتضح من مفهوم التعليم البنكي أن التعليم مجرد منحة يتفضل بها أولئك الذين يعتبرون أنفسهم مالكين للمعرفة على أولئك الذين يفترضون أنهم لا يعرفونها، غير أن اضفاء الجهل على الآخرين هو في حقيقته من مخلفات فلسفة القهر التي تجرد التعليم والمعرفة کليها من خاصيتها كعمليتي، بحث مستمر من أجل اكتساب الحرية، وفي اطار التعليم البنكي يقدم المدرس نفسه للتلاميذ على أنه الصورة المضادة لهم وهو باضفائه صفة الجهل عليهم يبرر وجوده كأستاذ لهم، وعند هذه المرحلة يتم تغريب التلاميذ واستعبادهم وبحسب المنظور الهيجلي للديالكتيك فان اعتراف التلاميذ بجهلهم هو أيضا تبرير لوجود الأستاذ بينهم، وعلى غير ما يكون العبيد فان هؤلاء التلاميذ لا يكتشفون مطلقا أنهم يعلمون الأستاذ. وفي ضوء ما ذكرناه يتبين لنا أن التعليم الحق هو ذلك الذي يعمد إلى حل التناقض القائم بين الأستاذ وتلميذه ويعمد إلى ايجاد نوع من المصالحة يصبح الطرفان فيها أساتذة وطلابا في نفس الوقت. ومثل هذا الحل غير موجود في المفهوم البنكي الذي هو في جوهره تأکيد لطبيعة التناقض القائم والتي تجسدها المفاهيم التالية والتي هي في حقيقتها انعكاس لمجتمع القهر.
ا- الاستاذ يعلم والطلبة يتلقون
2 -الاستاذ يعرف كل شيء والطلاب لا يعرفون
3 -الأستاذ يفكر والطالب لا يفكر
4 -الاستاذ يتكلم والطالب يستمع