الصفحة 64 من 116

يكشف التحليل الموضوعي لعلاقة المعلم والطالب القائمة داخل المدرسة وخارجها عن أسلوب التواصل بينه وهو أسلوب يعتمد على وجود حاك يقوم بدوره المعلم و مستمع يقوم بدوره الطالب، وسواء كان الموضوع في عامة أو ابعادا عقلية مستمدة من الواقع فانه يظل فاقد للحياة وتلك هي أزمة التعليم.

يتحدث المعلم عن الواقع وكأنه موات لا حياة فيه أو كأنه متوقف ومحصور وقابل للاستنتاج وبذلك يبدو الموضوع غريبا على خبرة التلاميذ وتنتهي مهمة المدرس في هذه العلاقة عند ملء عقول التلاميذ بمحتوى قصته وهو محتوى مبتسر لا يستثير اهتمام أولئك الذين أريد لهم أن يتعاملوا معه، ذلك أن الكليات قد أفرغت من محتواها وجوفت لتصبح في النهاية مثارة للاغراب.

آن اهم ما يميز التعليم التلقيني هي لهجته المتعالية وعدم قدرته على احداث التغيير. 4 x 4 = 19، عاصمة كذا .. كذا، أما الطلاب فينحصر دورهم في الحفظ والتذكر واعادة الجمل التي سمعوها دون أن يتعمقوا مضمونها، وليس من هدف هذا التعليم التلقيني سوى تعويد الطلاب أسلوب التذكر الميكانيكي لمحتوى الدرس وتحويلهم إلى آنية فارغة يصب فيها المعلم كلماته الجوفاء. وما ظل المعلم قادرة على القيام بهذه المهمة كان ذلك دليلا على كفاءته وما ظلت الأواني قادرة على الامتلاء كان ذلك دليلا على امتياز الطلاب وهكذا أصبح التعليم ضربا من الايداع تحول الطلاب فيه الى بنوك يقوم الأساتذة فيها بدور المودعين، فلم يعد الاستاذ وسيلة من وسائل المعرفة والاتصال بل أصبح مصدر بيانات ومودع معلومات ينتظره الطلاب في صبر ليستذكروا ما يقوله ثم يعيدوه، ذلك هو المفهوم البنكي للتعليم الذي تحدد فيه دور الطالب کمستقبل للمعلومات ملا با رأسه ويخزنها دون وعي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت