الصفحة 58 من 116

هي مزيد من التعاسة لهم لان الذي يقلل من قيمة الرجال في عملية التحرير انما يستعيد نفس ظروف القهر القديمة. لذلك فمن الخطأ أن تعتمد القيادة الثورية في عملية التحرير على أسلوب الشعارات، ومن الخطأ أن تحشو عقول المقهورين باعتقادات في الحرية مؤملة أن تكسب بذلك ثقتهم، فالطريقة الصحيحة للتعامل مع المتهورين هي طريقة الحوار، ذلك أن قناعة المقهورين بالنضال من أجل اكتساب حريتهم ليست منحة تسبغها عليهم القيادة الثورية بل هي نتيجة حوار داخلي ولد مثل هذه القناعة لديهم. ومن واجب القيادة الثورية أن تعلم أن مثل هذه القناعة لا تغلف کي تباع وانما يتوصل اليها المقهورون عن طريق الوعي والعمل وقد توصلت القيادة نفسها إلى مثل هذه القناعة عندما أدركت واقعها من خلال موقف تاريخي وجدت نفسها في داخله وامتلكت القدرة على نقده وتمنت أن تصححه. كذلك فمن حق المقهورين أن يصلوا إلى نفس القناعة من خلال ممارسة دورهم كرجال وليس من خلال واقعهم كأشياء، اذ لا بد هؤلاء من أن يمتلكوا القدرة على نقل الواقع الذي يعيشون فيه، فالشعارات وحدها لا تكفي لتحقيق هذه الغاية. ولما كانت القناعة ضرورية من أجل القيادة الثورية فانها أيضا ضرورية من أجل المقهورين الان غيرهم لا يستطيعون القيام بالدور المناط بهم. وعند هذه المرحلة يتضح أن كل ما ذهبت اليه لم يكن سوي دفاع عن المنحى التعليمي للثورة ذلك أن جميع الثوريين الذي آمنوا بحق المقهورين في التحرير آمنوا في نفس الوقت بحقهم التعليمي في النضال، ولا ينفي ذلك أن بعض هؤلاء قد مارسوا مع المقهورين نفس الأسلوب التعليمي الذي مارسه الفاهر ون وذلك بانكارهم التجربة التعليمية من خلال العمل واعتمادهم على ثورة الشعارات ولكن من المحتم أن يعلم المقهورون أنه منذ اللحظة التي قبلوا فيها تحمل مسئولية النضال من أجل استعادة انسانيتهم قد وطنوا أنفسهم على أن يحملوا المسئولية كاملة على عواتقهم، ذلك أن نضالهم لا ينتهي فقط عند تحرير أنفسهم من عائلة الجوع، وكما يقول «فروم، في «قلب الإنسان،

ان الحرية هي من أجل الخلق والبناء ومن أجل الحركة والمغامرة وهذا النوع من الحرية يتطلب أن يكون الانسان نشطا ومسئولا والا يكون مجرد عيد أو ثور في محراث أحسن اطعامه ولكي تتحقق متطلبات الحياة فلا يكفي أن يكون الانسان عبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت