الصفحة 56 من 116

أنهم ما يزالون يعاملون كمجرد أشياء يستهدف المخلصون أخراجها من مبني محترق، وليس من نتيجة هذه العملية سوى قيادة المقهورين إلى حفرة الحربية الجماعية التي تحولهم الى جماعات مستغلة.

واستنادا على ذلك فيجب أن يرى المقهورون أنفسهم في جميع مراحل النضال کرجال مشغولين في عمل تاريخي يحقق فم انسانيتهم. وتصبح الرؤية والعمل الزاما عندما لا يحاول أحد عن طريق الخطأ أن يوحد بين مضمون الانسانية وصورها التاريخية، فالقول بضرورة أن يكون المقهور رؤية حقيقية عن حقيقة وضعه لا يعني دعوة للثورة عن طريق المقاعد الوثيرة، وانما يعني أن العمل لا يمكن أن يحقق مغزاه الا اذا انطلق من رؤية واضحة، وبدون ذلك يصبح مجرد ضرب من الحماس. ومن أجل أن ينجز هذا العمل العظيم فلا بد من الثقة في قدرة المقهورين

على استخدام عقولهم، ومن يعجز عن رؤية هذه الحقيقة سبعجز بالضرورة عن اجراء الحوار والاتصال وسيقع بلا شك في دوامة اطلاق الشعارات والبيانات والتعليمات، وهكذا فان المعتنقين السطحيين لقضايا المقهورين يصابون بالفشل عندما يقعون في مثل هذه المزالق التي لا سبب لها سوى فقدان الثقة والحوار مع الجماهير، فالعمل السياسي إلى جانب المقهورين لا بد أن يكتسب صفته التعليمية ولا بد. كذلك - أن يتصف بالمشاركة القائمة على الثقة، وفي نفس الوقت يجب على الذين يناضلون من أجل الحرية الا يأبهوا للاعتاد العاطفي من جانب المقهورين، فقد تعود المقهورون على هذا النوع من الاتكالية من خلال ظروف القهر التي عايشوها ولكن العمل من أجل الحرية لا يعترف بهذا اللون من الخنوع بل يعتبره نقطة ضعف لا بد من از التها عن طريق العمل والوعي ليصبح كل فرد من المقهورين مستغلا في ارادته، وعلينا أن نعترف بأن هذه هي مهمة المقهورين في المقام الأول لانه ليست هنالك قيادة مهما بلغ حسن نيتها تستطيع أن تعطي هذا الاستقلال کمنحة من جانبها للمقهورين، فتحرير المقهورين هو تحرير للرجال وليس تحريرا للاشياء. وينبني على ذلك أن الذي لا يستطيع أن يحرر نفسه بنفسه فلن يستطيع أحد غيره أن يحرره، فالتحرير كظاهرة انسانية لا يمكن أن يتحقق بأشباه الرجال ولذلك فان اي محاولة لمعاملة الرجال كأشباه رجال هي تقليل في درجة انسانيتهم بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت