الصفحة 54 من 116

ذواتهم، حقا فانهم سيارسون شيئا فشيئا نوعا من العصيان غير أنه في خلال النضال من أجل الحريه يجب الا يصرف الانسان نظره عن مثل ذلك السلوك السلبي، والا يتعجل ساعة اليقظة، فالمقهورون في تصورهم الحقيقي للعالم يشعرون بأنهم مجرد اشياء يمتلكها القاهرون، أما بالنسبة للقاهرين فان وجودهم يرتبط دائما بغريزة الامتلاك، حتى لو كان هذا الامتلاك على حساب أولئك المعدمين، وبالنسبة للمقهورين فانهم لا يطمحون في هذه المرحلة بأن يكونوا مثل القاهرين بل جل ما يطمحون اليه هو أن يكونوا تحت رحمتهم يعتمدون عليهم اعتمادا

كلية

وهكذا يتضح لنا أن اعناد الفلاح على غيره مبني على عدم وعيه فهو يمارس معاناة شديدة قبل أن يكتشف اعتماده على غيره، وكرد فعل لذلك فهو ينفس عن نفسه في منزله بالصباح في أطفاله وضربهم وينفس عن يأسه بالشكوى من زوجته ويبدو كل شيء في هذه المرحلة بالنسبة اليه مفزعا وهو لا يستطيع أن ينفس عن نفسه امام قاهره لأنه يراه كائنا متفوقا، فاذا لم يجد متنفسا لجأ إلى الخمر مداراة لأحزانه. ويقود هذا الضرب من الأعياد العاطفي الكلي الذي يمارسه المقهورون إلى ما يسميه افروم، السلوك الانتحاري وهو سلوك يؤدي الى تدمير حياة المقهور أو حياة زملائه

في القهر.

وبمجرد أن يبدأ المقهور الاحساس بذاته يبدأ في نزع صورة القاهر من داخله ليمارس النضال المنظم من أجل تحقيق حريته، ولكي يحقق هذا النضال غايته، فينبغي الا ينتهي عند حدود العقل وحده اذ لا بد أن يصاحب الاكتشاف العقلي عمل تعال يتجاوز حدود الحراس

وهنا لا بد أن تنظم مراحل العمل النضالي من أجل الحرية نزعة من الحوار الانتفادي بين فصائل المقهورين ويختلف نوع الحوار بحسب المرحلة التاريخية وحسب مستوى المقهورين في رؤية الواقع، أما أن تحل الذاتية والشعارات والبيانات مكان الحوار فان ذلك يعني محاولة تحقيق الحرية بوسائل التدجين وذلك ما لا سبيل إليه لأن أي محاولة للتحرير لا يشارك فيها المقهور ون مشاركة فعالة تعني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت