الصفحة 60 من 116

حياته بارادة مسلوبة وكأنه آلة يفضل الموت على

ذلك أن الإنسان الذي يمارس الحياة 1

واستنادا على ما ذكرناه فان المقهور الذي أحيط بكل عوامل الموت أثناء القهر لا بد ان يتجدد امله بالانسانية والحياة من خلال النضال ولا يتم ذلك بأن يوفر لنفسه مزيدا من الطعام رغم أهمية الطعام بالنسبة له - وائما بأن يتجاوز تلك الظروف التي

جردته من انسانيته وحولته الى مجرد شيء، وليس في مقدوره أن يفعل ذلك الا بأن يناضل كرجل من الرجال،

ويبدأ النضال عندما يعي الرجال أنهم قد خضعوا لعملية تحطيم انساني ولكن کيا اسلفنا، فان النضال لا يكون بالشعارات أو الأنظمة أو الاستغلال فهذه كلها من أدوات السيطرة ولا يمكن أن تصبح بين عشية وضحاها من أدوات النضال واستعادة انسانية الإنسان، ذلك أن الوسيلة الوحيدة الناجعة لتحقيق الحرية هي التعليم ذو الصبغة الانسانية الذي تقيم فيه القيادة الثورية نوعا من الحوار الدائم مع المقهورين. فمن خلال هذا الحوار لا يمكن أن تكون طريقة التعليم وسيلة يسيطر بها الاساتذة - أي القيادة الثورية - على التلاميذ - أي المقهورين - لان هذه الطريقة تعبر عن ضمير المتعلمين أنفسهم.

ونستخلص من ذلك أن على القيادة الثورية أن تمارس نوعا من التعليم يقوم على المشاركة التامة بين القيادة والجماهير وأن تغذي هذه المشاركة بالتجربة العملية والا تكتفي بمجرد تعرية الواقع فهذه هي الوسيلة الوحيدة لنقد الواقع من أجل اعادة تشكيله وهي الوسيلة الوحيدة التي يستطيع بها المقهورون اعادة تشكيل واقعهم بطريقة فعالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت