الصفحة 46 من 116

العلم والتكنولوجيا من أجل تحقيق أغراضهم التي تتركز في الابقاء على نظامهم القهري القائم على الاستغلال والبطش، أما المقهورون في ظل هذا النظام فيعيشون كمجرد أشياء يتوجب عليها أن تنفد، ما يرسمه لها القاهرون.

ثمة أمر على جانب كبير من الأهمية دا کم عمر در عنه بعض القاهرين في هجر طبقتهم القهرية والانحياز إلى طبقة المتوردين حيث انتقلون من النقيض إلى النقيض، فأمثال هؤلاء يلعبون دو را خنا في المال، وقد ظلوا كذلك على مر التاريخ، ولا يفوتنا أن هؤلاء عندما يترقرار من العب أدوارهم كمستغلين أو گمراقبين غير مكترثين ويتم انتقالهم الى الطرف الآخر فانهم كثيرا ما يحملون أدواء طبقتهم الأولى التي تتمثل في الكراهية والتحيز وعدم الثقة في قدرات الآخرين إلى المجتمع الجديد، وكثيرا ما يتميز هؤلاء في وضعهم الجديد بنوع من الكرم يشبه ذلك الكرم الزائف الذي مارسوه في مجتمع القهر، وقد أوضحنا فيها قبل أن هذا النوع من الكرم هو في حقيقته انعکاس لوضع غير عادل، ولا ننكر أن هؤلاء المعتنقين الجدد لقضايا المقهورين يريدون تصحيح ذلك الوضع غير العادل ولكنهم بسبب خلقيتهم الثقافية فانهم يريدون احتكار هذا الدور لأنفسهم. انهم يتحدثون عن الناس ولكنهم لا يثقون بهم، والثقة بالناس، في تعلم هي أساس التغيير الثوري، فلا تتجلى النزعة الانسانية في أبهى صورها الا عند أولئك الذين يثقون بالناس، ذلك أن الثقة بالناس هي اجدي من آلاف الأعمال التي يقوم بها الثوريون من أجلهم دون أن يثقوا بهم.

واستنادا على ما ذكرناه فيتحتم على كل من يتهم لي لقضايا الناس أن يراجع نفسه مرات ومرات ولا يتركها للأهواء والعواطف، ذلك أن الذي يعتبر نفسه مالكا الحق الحكمة الثورية هو في الحقيقة ممارس لنفس السلوك القديم، وكذلك فان من يتصدى لامر تحرير الجماهير ولا يستطيع أن يتفاعل معهم متهما اياهم بالجهل هو في الحقيقة مخادع لنفسه فاذا ظل المتحول من طبقة القاهرين الى طبقة المقهورين متوجسة من كل خطوة يخطوها المقهورون أو اقتراح يقدمونه فهو في الحقيقة تخلص لسلوك طبقته القديمة أكثر من اخلاصه للطبقة المقهورة ذلك أن التحول الى الجماهير يقتضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت