الصفحة 44 من 116

اطار قدرتهم الشرائية، فالنقود عند هؤلاء هي عاد كل شيء ولا هدف للانسان من الحياة سوى تحقيق الربح، لذلك فأنت تجد القاهرين في بحث دائم عن تحقيق المزيد من الريح. انهم يطلبون المزيد دائم حتى وان تم ذلك على حساب المقهورين الذين قد يأخذون القليل أولا يأخذونه على الاطلاق، وهكذا تبدو حقيقة الوجود عند هؤلاء متركزة في الامتلاك من جهة وفي أن يكونوا ضمن الطبقة المالكة من جهة أخرى، وعلى الرغم من أنهم لا يرون العالم الا من زاوية الامتلاك فان الامتلاك لا يعتبر في نظرهم حقا مشاعا لكل الناس وذلك ما يجعل الكرم الصادر منهم نوعا من الرياء، فالانسانية عند هؤلاء حق يمتلكه الانسان بالوراثة و في ضوء هذه النظرة فان الاعتراف بالحقوق الانسانية للآخرين في نظرهم هو قلب للأوضاع، ولا يرى هؤلاء في احتكارهم قدرة الامتلاك شيئا ينال من انسانية الآخرين، فأنت تجدهم باحثين عن المزيد تحركهم دوافعهم الأنانية، على الرغم من اختناقهم بما يمتلكون، والغريب أنهم يعتبرون كل ما آل اليهم بطريق القهر حقا قد كسبوه بمجهودهم بل ويعتبرون أن هذا الحق قد تحقق هم بفضل شجاعتهم من ارتياد المغامرة وهم ينكرون على غيرهم مثل هذا الحق لأن الغير في نظرهم غير أكفاء وكسالى ولا محمدون النعمة التي يتفضلون بها عليهم، فالغير في نظر القاهرين ناكرون للجميل وحاقدون وتنبغي مراقبتهم باستمرار حتى لا يحصلوا على شيء من الحرية يقلبون بها الأوضاع وتتجسد بها شخصينهم المعنوية. ويتبين من كل ذلك أن نزعة القاهرين في امتلاك كل شيء حتى الانسان هي ضرب من السادية وكما قال «فروم،، في قلب الانسان «إن المتعة في تحقيق السيطرة على انسان آخر هي جوهر النزعة السادية وباستطاعتنا أن نقول أن السادية هي تجريد الانسان من انسانيته وتحويله الى مجرد شيء ذلك أن السيطرة الكاملة على الانسان تجرده من واحدة من أعز ممتلكاته ألا وهي الحرية)

وهكذا فان الحب السادي حب مشوه لأنه في الحقيقة حب للموت وليس حبا للحياة ويتضح من ذلك أن من أهم مقومات الشخصية القاهرة نزعتها نحو السادية فالشخصية القاهرة تجنح بالضرورة إلى تدمير الطاقة الابداعية التي تكمن في الحياة، وبذلك فهي تسهم في تدمير الحياة، وفوق ذلك كله فان القاهرين يستخدمون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت