الصفحة 40 من 116

يعتملون بالكراهية والعنف والبربرية و «الوغدنة، والوحشية ولا سيا حين يتصدون لعنف القاهرين

ولعله من الغريب أن المقهورين لا يحصلون على نفحة من عطف قاهرهم الا حين يواجهونهم بالعنف، وهكذا فان انقلاب المقهورين الذي يعادل من حجمه في وجه اليهم من ظلم هو الذي يمنحهم شيئا من الحب ذلك في الوقت الذي يقف فيه عنف القاهرين حجر عثرة في طريق ممارسة المقهورين لحقوقهم الإنسانية، وبرغم ذلك فان ممارسة القاهرين لعملية الاستلاب يجعلهم يقعون في شر أعمالهم حيث يصبحون فريسة لما قاموا به من أعمال قاهرة ذلك أن ممارسة القاهرين للقهر تجردهم من انسانيتهم وتسلمهم للاستلاب بالضرورة، وعلى العكس من ذلك تماما فان المقهورين حين يحاربون من أجل استعادة انسانيتهم فأنهم يجردون القاهرين من قدرتهم على القهر وبذلك يعيدون لهم حريتهم التي فقدوها خلال ممارستهم السابقة، وهكذا فان المقهورين وحدهم هم القادرون من خلال عملية تحرير أنفسهم، تحقيق حرية الآخرين، أما القاهرون فلمجرد كونهم قاهر بن فانهم عاجزون عن تحرير أنفسهم أو تحرير غيرهم وذلك ما يحتم أن بشن المقهورون نضالهم من أجل ازالة التناقض الذي يعيشون فيه وسيتمخض عن هذا النضال الذي هو في طبيعته غير متسم بالقهر أو الانقهار الانسان الجديد وهو باختصار الانسان القادر على ممارسة حريته، واذا كانت الحرية هي الهدف الذي يسعى المقهورون الى تحقيقه، فان ذلك لن يتأتى اذا تركز هدفهم في عكس الوضع الذي كانوا عليه، بمعنى أن يصبحوا في وضع القاهرين بعد أن كانوا في وضع المقهورين ولعله من التبسيط أن نقول: أن علاقة المقهور تنتهي عندما ينتهي دور القاهرين كطبقة مهيمنة أذ لا بد أن يمارس من كانوا في القهر ضوابط تحول دون ممارسة القاهرين لدورهم السابق في مجتمع القهر ولا تعد مثل هذه الضوابط نوعا من القهر، فالقهر لا يتحقق الا حين تحول الإجراءات دون ممارسة الآخرين لإنسانيتهم الكاملة ومن ثم فان الضوابط الجديدة لا تعني أن مقهوري الأمس قد أصبحوا قاهري اليوم، ذلك أن السلوك الذي يحول دون القاهرين واستعادة دورهم القديم لا يمكن أن يقارن بالسلوك القهري في صورته المعروفة، فالسلوك القهري يعني بالضرورة أن أقلية ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت