الصفحة 36 من 116

الجماهير لتبصيرها بذورها، وعلى أي حال فان المسئولية التي يلقيها و لوکاس) على عاتق الحزب الثوري من أجل شرحها للجماهير تتطابق مع قولنا بضرورة تدخل الجماهير في عملية النقد من خلال تجربتها العملية، فتعليم المقهورين الذي هو في حقيقته تعليم الرجال المناضلين من أجل حريتهم يستمد حقيقته الجذرية مما ذكرناه آنفا، فالرجال الذين يدركون أو يبدأون في إدراك حقيقة قهرهم هم القادرون على القيام بهذا الدور التعليمي، ذلك أن التعليم الذي يؤدي بالضرورة إلى تحرير الانسان يمكنه أن يظل بعيدا عن واقع المقهورين يعاملهم كتعساء ثم يقدم لهم صورة نظرائهم في التعاسة من القاهرين. اذا فلا بد للمقهورين من أن يمارسوا تجربتهم النضالية من أجل الخلاص، وهكذا فان تعليم المقهورين الذي يتجسد في صورة کرم انساني بقدم نفسه كتعليم صالح للرجال، غير أن التعليم الذي ينطلق من دوافع أنانية تستهدف جعل القاهر متفضة انسانية هو في حد ذاته ضرب من القهر أو هو وسيلة لتجريد الانسان من انسانيته وهذا مصداق ما ذكرناه سابقا من أن تعليم المقهورين لا يمكن أن يضطلع بمسئوليته القاهرون لان مجرد قيامهم بدور المحرر يتناقض مع وظيفتهم كقاهرين.

ومن واجبنا أن نتساءل كيف يستطيع المقهور ون تحرير أنفسهم بواسطة التعليم قبل الثورة وهم لا يملكون القوة السياسية التي تؤهلهم لذلك؟ انه سؤال على جانب كبير من الأهمية وستركز الاجابة عليه بالتفصيل في الفصل الرابع من هذا الكتاب، غير أنه يجدر بنا هنا أن نشير إلى ضرورة التفريق بين التعليم النظامي الذي لا يمكن تغييره الا بواسطة القوة السياسية والبرامج التعليمية التي يقوم بها المقهورون خلال مرحلة تنظيم أنفسهم.

ان تعليم المقهورين كممارسة انسانية من أجل الحرية لا بد له أنه يمر بمرحلتين متمايزتين، في المرحلة الأولى يستجلي المقهورون عالم القهر ومن خلال ممارستهم للنضال يلتزمون بتغيير هذا الواقع، وفي المرحلة الثانية أي بعد أن تتضح حقيقة القهر لا يصبح التعليم من أجل المقهورين فقط بل يصبح من أجل الرجال كلهم الأجل تحقيق حريتهم الدائمة، وفي كلتا المرحلتين فإن النضال وحده هو الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت