هذا الإحساس لا يكون صادقا لانه في حقيقته مجرد رؤية ذاتية تضحي بالحقيقة الموضوعية وتخلق لها بديلا كاذبا.
ويحدث تصور آخر کاذب عندما يهدد التغير في الحقيقة الموضوعية مصالح الفرد أو مصالح طبقته، ففي مثل هذه الحال لا بتدخل الانسان بالنقد الواعي للواقع لأن الواقع نفسه غير حقيقي ونتيجة لذلك فلن يحدث تغيير لأن التغيير يهدد مصالح الطبقة بأسرها وهكذا يجد الانسان نفسه يتصرف بعصبية لكون الحقيقة منحازة ضده ولا يجد هذا الانسان بد من تمثيل دوره الى النهاية، ينكر الحقيقة أو يفسرها بصورة مختلفة ومثل هذا الدفاع عن النفس يتفق تماما مع أسلوب النظر الذاتي للمشكلات حيث تضيع الحقيقة على الرغم من عدم انكارها و بذلك تتوقف عن أن تصبح واقعة مجسد ليحل محلها وجود وهمي أوجدته الطبقة للدفاع عن موقفها، وهنا تكمن الأسباب أو العقبات التي صممت من أجل تعطيل الناس عن ممارسة دورهم النقدي للواقع، قالقاهر يعلم تمام العلم أن مثل هذا النقد لن يكون في صالحه، فمصلحته لا تتحقق الا عندما يستمر الناس في استغراقهم وعجزهم أمام حقيقة القهر. ويتضح من ذلك أن تبصير الناس بحقيقة دورهم يتطلب توضيحا وتوعية بطبيعة ذلك الدور وهذا يفرض بالضرورة أن يعلم الناس عن العلاقة التي تربط بين مسئوليتهم وبين الأهداف التي تنتظرهم، فبقدر ما يستطيع الناس کشف القناع عن طبيعة دورهم بقدر ما تكون كفاءتهم في عملية التغيير، فالناس في مثل هذه الحال على وعي ما يلحق تصرفاتهم من تطورات في المستقبل، ولعله من نافلة القول أن نؤكد أنه لن يكون هنالك انجاز انساني ما لم تتضح الأهداف، کہا ولن يكون هنالك عالم متحرر ما لم يواجه الانسان مسئولية التحدي، وهكذا فان العمل الانساني لن يتحقق الا إذا استطاع الانسان أن يرتفع بمستواه ليري الحقيقة ويتفهمها من أجل أن يعمل على تغييرها، وقد عرفنا في الفكر الجدلي طبيعة العلاقة الوثيقة بين العالم والفعل، ونؤكد هنا أن الفعل لا يكون انسانية الا حين يتم في ضوء بصيرة واعية وكما هو متضمن في شروطه لوکاس، فان الرؤية أو البصيرة الواعية ضرورية من أجل شرح دور الجماهير في الفعل. أما بالنسبة لنا فان الأمر لا يقتصر على عملية الشرح بل لا بد من الدخول في حوار مع