وأن يكونوا فاهرهم، بين أن ينتزعوا شخصية القاهر من ضمائرهم وبين أن يبقوا عليها، بين أن يحققوا تکاملهم الانساني و بين الابقاء على غربتهم الذاتية، بين أن يقبلوا التوقيف وبين أن يمتلكوا حرية الاختيار، بين أن يصبحوا متفرجين وبين أن يصبحوا ممثلين، بين أن يلعبوا دورهم الحقيقي وبين أن يلعبوا دور قاهرهم، بين أن يتكلموا بصراحة وبين ان يلزموا الصمت مكبلين طاقتهم في الابداع واعادة الابداع من أجل بناء عالمهم الجديد، تلك هي أزمة المقهورين المأساوية وهي التي يجب ان يحفل بها نوع التعليم الذي يتدربون عليه.
سوف يحفل هذا الكتاب ببعض الوجوه التي أسمينها «تعليم المقهورين) وهو نوع من التعليم حرى بأن يصاحب المقهورين خلال نضالهم المستمر من أجل استعادة انسانيتهم، وطريقتي تعتمد على تجلية القهر أمام المقهورين حتى يتسنى لهم النضال من أجل اكتساب حريتهم، ولا شك عندي أن هذه الطريقة سوف تولد مرات ومرات خلال عملية النضال. أما المشكلة الرئيسية في هذا الكتاب فتركز حول سؤال اساس وهو. كيف يستطيع المقهورون المقسمون والذين لا يشعرون بوجودهم المتحقق أن يسهموا في تطوير أسلوب تعليمي يستهدف تحريرهم؟
والاجابة عندي هي أنهم بمجرد أن يكتشفوا حقيقة أنفسهم كرهائن في أيدي القاهرين يبدأون مخاضا سيسفر ولا شك عن ولادة حريتهم ولا بد لنا أن نعلم أن هذا المخاض سيتعثر كثيرا اذا ظل هؤلاء يمارسون ازدواجية الكينونة، فمثل هذه الممارسة تحول بينهم وبين الاسهام الفعال في محاض الحرية، ويتأكد من ذلك أن تعليم المقهورين هو أداة نقدية يكتشف بها المقهورون حقيقة أنفسهم وحقيقة قاهر يهم كضحايا للنزعات اللاانسانية، فالحرية ولا شك مخاض مؤلم، غير أن الانسان الذي سينبثق في أجوائها هو ولا شك كائن جديد يتمتع بانسانيته أو معني آخر هو كائن سيقضي على التناقض القائم في علاقة القاهرين والمقهورين، ذلك أن عمل الانسان الجديد سيكون مستغرقة في تحقيق مزيد من الحرية، وينبغي الا يكون