الصفحة 24 من 116

هو المعنى المتجسد لمفهوم الانسانية في نصورهم، وتفسير ذلك أن المشهورين في مرحلة من مراحل حياتهم يحسون بشيء من التوافق مع قاهر بهم فلا يكادون يحسونهم خارج أنفسهم، ولا يعني ذلك أنهم لا يعرفون واقعهم الحقيقي بل يعني أن تصوراتهم قد أفعمت بحقيقة الاضطهاد الذي يعانونه في كل يوم بدرجة جعلتهم لا يشعرون بضرورة النضال من أجل تغيير التناقض القائم بينهم وبين مضطهديهم، أنهم لا يطمحون في هذه المرحلة في تحرير أنفسهم بل يكتفون يتميزها كطرف آخر من العملية، وهكذا فإنهم لا يستطيعون رؤية الانسان الجديد الذي سيولد من ازالة التناقض القائم بسبب وضعهم الحالي، قالانسان الجديد في نظر هم انما هو صورة أخرى من صور قاهرهم، وهكذا تتسم رؤيتهم للانسار بالفردية التي تحول دون تمييزهم لأنفسهم بعيدا عن تصورهم لقاهرهم، فهم يفشلون في تمييز انفسهم كأفراد مضطهدين أو منتمين إلى طبقة مضطهدة، فاذا أرادو الاصلاح الزراعي فليس من أجل أن يصبحوا أحرارا بل من أجل أن يصبحوا ملاكا أو بتعبير أدق من أجل أن يصبحوا رؤساء على غيرهم اذ من النادر أن تجد فلاحا يرقى الى مرتبة الاشراف على زملائه ولا يصبح طاغية بأكثر مما كان عليه صاحب الأرض نفسه، فطبيعة القهر الذي عاناه الفلاحون تفرض عليهم مثل هذا الواقع وطبيعة الفهر هي التي تفرض على الفلاح أن يكون مقتنعا بقدرته على ممارسة الرئاسة حتى يمارس القسوة بمثل ما كان يمارسها صاحب العمل. وهذا يؤكد ما فررناه سابقا من أنه خلال مرحلة النضال فان المقهورين يرون من نماذج القاهرين تجسيدا لرجولتهم الضائعة، وحتى الثورات التي تستهدف تحرير المقهورين فانها تقع في نفس المأزق حين يحاول المقهورون المسهمون فيها أن يخضعوها لتصوراتهم أو يمتلكوها گانجاز خاص بهم، فهؤلاء المقهورون يظلون دائي أسرى لاشباح قاهرهم السابقين.

ويبدو من ذلك أن الخوف من الحرية هو الذي يجعل المقهورين راغبين في انتحال أدوار القاهرين وهو الذي يجعلهم قانعين بدور المقهورين وذلك ما يجب أن نتفهمه جيدا، وهنا يتضح لنا أن من أهم الأمور التي تحدد العلاقة بين القاهرين والمقهورين هو عامل التوقيف. وما تعنيه بالتوقيف هو فرض موقف ما على اختيار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت