الصفحة 102 من 116

فيرتر، فان الانسانية الحقة تتطلب منا احساس بالانسانية في صورتها الكاملة وذلك ما لا يمكن أن يتم عن طريق المنهج البنكي حيث لا يمكن أن تمنح المعرفة بواسطته الى العمال والفلاحين ولا يمكن أن يتمخض عنه ظهور الانسان الصالح الذي وضعناه في برنامجنا. لقد فشلت كثير من الخطط السياسية والتعليمية لان واضعيها خططوها انطلاقا من تصوراتهم الخاصة للواقع دون اعتبار لحقيقة الرجال الذين وضعت الخطط في الأساس من أجلهم، وهكذا فبالنسبة للمعلم الانساني فان الثورة الحقة تعني تغيير الواقع بالرجال ومعهم، فالقاهرون وحدهم هم الذين لا يرغبون في مثل هذا التغيير ولسوء الحظ فان القادة الثوريين من أجل كسب تأييد الرجال للعمل الثوري فانهم كثيرا ما يلجأون الى الأسلوب البنكي حيث يمارسون التخطيط من أعلى فتجدهم يواجهون الفلاحين والعمال مشاريع ككل ارائهم الخاصة عن العالم ولا تأخذ في الاعتبار آراء الجماهير، فهم بذلك ينسون هدفهم الأساسي وهو النضال الى جانب الجماهير من أجل استعادة حريتها المستلبة لا من أجل اكتسابهم لدعم سلطة القيادة، ومن الطبيعي أن نقول أن تدعيم القيادة فحسب أمر لا يدخل في قاموس الثوريين الحقيقيين وانما يدخل في قاموس القاهرين، ذلك أن دور الثوريين هو تحرير الجماهير المقهورة وتحرير أنفسهم في ذات الوقت، ومن ثم فلا يقتصر دورهم على كسب الجماهير لصالح قيادتهم. غير أنه ومن خلال الحركة السياسية تعمد الصفوة الى استخدام المنهج البنكي لاشاعة مزيد من السلبية في صفوف المقهورين وتنتهز الصفوة هذه السلبية لتملأ صدور الجماهير بالشعارات التي تخيفهم من الحرية ولا يتفق مثل هذا العمل مع العملية التحريرية التي تستهدف نزع شعارات القاهرين لا تثبيتها، وعلى العموم فان الثوريين الانسانيين لا يستهدفون استبدال شعارات القاهرين بشعاراتهم جاعلين من المقهورين حقل تجارب لتلك الشعارات بل هم في الحقيقة يستهدفون تنوير المقهورين لاقتلاع الازدواجية التي تستبطن القاهرين في داخل نفوسهم حتى يتسنى لهم أن يمارسوا وجودهم الانساني الحق. ويتم هذا العمل الا بذهب قادة الثورة إلى الجماهير کي يموها بشعاراتهم عن الخلاص بل عليهم أن يصلوا معهم بواسطة الحوار الى تفهم واقعهم في ظروف العالم الذي يحيط بهم، ومن الطبيعي أن نقول أن الإنسان لا يستطيع أن يقول كثيرة عن برنامج سياسي أو تعليمي يتجاهل موقف الناس من العالم، فمثل هذا البرنامج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت