هو في حقيقته غزو ثقافي مفعم بالنوايا الطيبة ولكنه لا يستطيع أن يحقق اهداف المقهورين. و يتضح من ذلك أن أولى المسائل التي يتطلبها البرنامج التعليمي أو السياسي للحركة الثورية هو أن يجسد واقع الناس ذلك أن اظهار بعض التناقضات يضع الناس أمام المشكلات التي تتحدى وجودهم والتي تتطلب مجابهتهم لها. ليس بالطبع على المستوى الثقافي فحسب بل على المستوى العملي أيضا. وفي مثل هذا البرنامج يجب الا نركز على الحاضر وحده اذ لا بد أن يشتمل البرنامج على تجارب الناس الماضية مظهر الشكوك والمخاوف التي أرقت ضاثرهم فيما مضى.
وهنا يجب الا نتحدث الي الناس عن ارائنا نحن في العالم أو أن تفرض عليهم ما نراه صحيحا بل يجب أن ندخل معهم في علاقة حوارية يكون محورها أراؤهم عن العالم. وسندرك من هذا الحوار أن اراءهم عن العالم هي صميم خبرتهم ووعيهم به. وأما العمل السياسي والتعليمي الذي لا يتنبه الى هذه الحقيقة فسيقلص نفسه في اطار المفهوم البنكي أو الوعظي و بالتالي فلن يتمكن من حل قضايا التقدم والتغيير، ففي مثل هذا المنهج كثيرا ما يتحدث المعلمون والسياسيون بلغة لا يفهمها الناس وذلك ما يحتم أن تكون لغة المعلم والسياسي الذي هو بدوره معلم أيضا - شبيهة بلغة التأس تعتمل يفكرهم وارائهم وذلك ما يتطلب من المعلم السياسي کي تصل مفهوماته إلى الناس أن يفهم ظروفهم والطريقة المثلى للتحاور معهم، ذلك أن عملية التعليم الحقة هي التي تقود المتعلمين إلى الحرية وتتم هذه العملية بطريقة حوارية تكشف عن التصورات الميدعة وتحرك وعي الناس لتمثل هذه التصورات وذلك ما يحتم أن تكون مادة الحوار مبنية على أراء الرجال عن العالم بل ومستوي هذه الآراء في رؤية العالم.
وقبل أن أشرع في وصف و الفكرة المولدة، يحق لي أن أبرز بعض الأمور الهامة، ذلك أن الفكرة المولدة ليست في حقيقتها فكرة جدلية مخترعة ولا نظرية تستوجب الاثبات وحتى لو كانت نظرية تحتاج الى اثبات فسوف لن يحاول البحث الاساس تأكيد طبيعة الفكرة بل سرکز على حقيقة وجود الأفكار الموضوعية أساسا أو عدم وجودها، واذا قبلنا محاولة فهم الفكرة الموضوعية وما يتمثل فيها من خصائص