الصفحة 100 من 116

أما المفكر الناقد فيرى في المستقبل عملية تطور مستمرة من أجل تحقيق انسانية الرجال وحريتهم.

يقول «بيير فيرتر.

ا أن العالم لا يبدو لي كفضاء يفرض على كتلة من الحاضر يطالبني بأن اتأقلم معها بل هو مجال يتشكل بحسب تصرفي فيه»

وبالنسبة للمفكر الساذج فان الهدف يتركز عنده في الامساك بقوة بهذا الفضاء المضمون وبذلك فهو ينكر عامل الوقت وينكر نفسه أيضا.

اذا الحوار وحده هو الذي يحتاج إلى التفكير الناقد وهو وحده القادر على توليد التفكير المبدع، فبدون الحوار لا يوجد اتصال و بدون اتصال لا يوجد تعليم، فالتعليم الحق هو القادر على حل التناقض في علاقة الطالب والاستاذ وهو الذي يجعلهمامشاركين في عملية واحدة، ومن هنا يتأكد أن الصفة الحوارية للتعليم كمظهر للحرية لا تبدأ حين يقابل المدرس التلميذ في موقف تعليمي بل تبدأ حين يسأل المدرس نفسه عن القضية التي سيجعلها موضوعة للحوار مع التلميذ، ذلك أن معرفة موضوع الحوار تعني الاهتمام السابق بموضوع التعليم، وعلى غير هذا النهج فان معلم المنهج البنكي يقتصر محتوى البرنامج عنده في المادة التي سيلقيها على الطلاب والتي سيجيب فيها على اسئلته الخاصة والتي حددها في برنامجه وهذا منهج يختلف عن منهج المعلم الذي يطرح المشكلات ولا يعتبر التعليم منحة بهديها للطلاب أو فرضا يفرضه عليهم أو وديعة يودعها عفوهم، فالمادة عند هذا الاستاذ هي نوع من العرض المنظم والمنسق للأشياء التي يريد الطلاب أن يعرفوا عنها، وهكذا فان التعليم الحق لا يقوم به زيد عن عبيد أو عبيد عن زيد بل يقوم به زيد وعبيد کلاهما مع العالم الذي يثير الاندهاش والتحدي فيولد فيهم الآراء عنه، ولعل ما تحمله هذه الأراء من قلق وشكوك وآمال و ياس هي التي تمنح الأساس الذي تقوم عليه نظريات التعليم، وهكذا ففي سبيل الرغبة من أجل خلق انسان ممتاز فان النظرة السطحية غالبا ما تتجاهل حاضر الرجال الحقيقي. وكما عند «بيبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت