ويمكنني أن أقول أن «تعليم المقهورين، لم يخرج نتيجة الدراسة والتفكير وحدها، ذلك أنه مبني على أوضاع حقيقية، فهو يصف موقف العال - زراعة كانوا أم صناعة. وموقف الطبقة الوسطى التي لاحظتها بصورة مباشرة أو غير مباشرة خلال تجربتي التعليمية ولا شك أن الاستمرار في الملاحظة سوف يعينني على تطوير النقاط التي عالجتها في هذا الكتاب عندما أتناولها في دراسة قادمة وإنني على يقين من أن ما كتبته سيقابل بشيء من الرفض من قبل بعض القراء الذين يعتبرون موقفي من مسألة تحرير الانسان مجرد فرضية نظرية، أو الذين يعتبرون مناقشي لامكان تحلي الانسان بروح الحب والحوار والتواضع والرحمة والامل موقفة رجعيا، وقد يرفض بعضهم تيذي لتلك الأوضاع التي لا يستفيد منها الا القاهرون، لكل ذلك فإني أقول بأن عملي هذا موجه الى الراديكاليين على الرغم من أن المسيحيين والماركسيين سيختلفون معي سواء كان ذلك بصورة شاملة أو جزئية. فإنهم سيظلون يقرأون كلامي الى النهاية، أما الذين سيقفون مني موقفا لا عقلانية متعصبا فسيرفضون الحوار الذي آمل أن يثيره هذا الكتاب، ذلك أن المذهبية التي يغذيها التعصب عقبة تحول بين الانسان والفهم، أما الراديكالية فلانها تتحلي بروح النقد فانها ذات طبيعة ابداعية.
واذا كانت المذهبية القائمة على التعصب تؤدي إلى التغريب مما تفرزه من خرافات وأساطير، فإن الراديكالية تزيد من التزام الفرد بالموقف الذي اختاره، ولذلك فهو يجد نفسه مستغرقا في العمل من أجل تغيير الواقع الموضوعي، وعکس ذلك تماما، فلأن المذهبية نموه الواقع ولا تستند على أسس عقلية فإنها تجنح إلى التزييف والتزوير وهي في كل الظروف تمثل عقبة كأداء في طريق تحرر الجنس البشري، ولكن ذلك لا يعني أن النزعة الراديكالية في جميع الظروف تتمخض عن عمل ثوري اذ ليس نادرة أن يتحول الثوريون إلى رجعيين بعد وقوعهم في إسار المذهبية وذلك خلال عملهم في مواجهة المذهبية اليمينية، غير أن هذا الامكان يجب ألا يجعل «الراديكاليين، يستجيبون لنزعات الصفوة المتسلطة، ذلك أن الانسان
عندما يلتزم بالعمل التحريري لا يمكن له أن يظل سلبية في مواجهة العنف. ومن الجانب الآخر، فإن «الراديكالي، لا يمكن له أن يكون أنانيا، فهو لا تظهر ذاتيته