الصفحة 41 من 305

من الواضح انه ظل على اخلاصه لاستاذه، وتكريسه لمذاهبه، وتخليده الأسلوبه الخطابي، ابتداء من استخدام نبرات صوته لاثارة الشنتة وانتهاء بخفضها كختام كلامه، وكان يتمسك بها وصفه كتب سيرة حياة أجابوتسکي و - والذي كان يقيم معه في منزله - ا بتقديسه للاتيكيت ا ممثلا في الانحناء وتقبيل يد السيدات وارتداء البذلة وربطة العنق والحذاء اللامع، وذلك في وسط بلد الرواد الذين يرتدون القمصان المفتوحة عند الرقبة وينتعلون الصنادل، بل انه استحضر روح غاريبلدي، البطل الذي كان «جابونتسكي» يبجله، بالقاء محاضرة على جماعة من أعضاء البرلمان الايطالى الزائرين الاسرائيل، عن زعيم حركة تحرير وطنهم، وقلم «بيجين، عندما تخلى عن المعارضة لأول مرة لينضم الى حكومة الوحدة الوطنية على أبواب حرب س نة 1997، بزيارة مقبرة (جابوتسکي: على جبل هرتزل بلقدس، وكان مثل جابوتسکي مستعدا تبول عرب فلسطين، على شرط الا يتجاوزوا حدود مكانتهم، وان كان قد اعترف بأن الضفة الشرقية للأردن لم تعد مدها عمليا بالنسبة للدولة الصهيونية(لم ترفع جماعة «البيطل» خريطة جابولنسکي التي تضم «كلتا الضفتين» من شعارها الا في علم 1980) . وربما لم يكن بيجين يتمتع ببريق جابوتنسکي وقدرته الأصيلة على اشعال الحماس، بيد انه كان أكثر مهارة منه في فن الممارسات السياسية العملية. وقد استطاع التلميد أن يغير مسار الصهيونية ويعدله لخدمة اسرائيل الحديثة، وتحويلها الى مجتمع كان: الأستاذ» سيتعرف عليه بلاشك كمجتمع احلامه.

ولم يكن اجابولانسکي، باشريك السهل على الاطلاق. وكثيرا ما كانت الشخصيات الصهيونية الأخرى البارزة يجدونه متغطرسا. ولم يكن يرحمهم سواء في كلماتهم المنطوقة أو المطبوعة. وكان متسلطا وقادرا على اثارة السخط، ولكن بطول عام 1920 لم يكن هناك من يستطيع النيل من مكانته في قيادة الحركة. وقد اكد الدور الذي لعبه كمؤسس للفيلق اليهودي في الحرب العالمية الأولى و كاحد قادته، انه رجل أفعال تماما كما أنه رجل انکار، و گرائد للدفاع اليهودي عن النفس فضلا عن كونه واعظا بارزا، أن الأمر الذي تد"جابوتفسکي، لدخول متاهة الصهيونية هو مطلبة باقامة دولة يهودية الأمر الذي كرس من اجله كل جهوده، فقد كان ذا السنة (وح دانية) مما كان يستحوذ على اعجاب الشاب «بيجين، وقد كان الاخرون مستعدين لتقديم تنازلات، على الاقل بالنسبة لمواقفهم الدبلوماسية ومناهجهم قصيرة الأجل، وان لم يكن بالنسبة لأهدافهم بعيدة المدى، وكان «جابوتنسکي، پري ان مثل هذه التنازلات لا تنطوي على الخيانة فحسب بل على سوء التقدير ايضا، نقد كان يؤمن بأن قوة اليهود تكمن في قوة قضيتهم المعنوية، ومن ثم فلا يجب عليهم تبيعها ابدا، خاصة وأن أحدا لن ينخدع بذلك على اي الحالات."

-أ 2 ?

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت