الصفحة 11 من 305

الفصل الأول

وليد لصهيون

آن مناحم بيجين هو أكثر الرجال ثباتا على المبدأ .. سواء من حيث العقيدة أو الأهداف أو الإيمان بأساطيره الخاصة. وبالرغم من أنه لمضي الجزء الأكبر من حياته في اسرائيل، فان جذور نزعته القومية اليهودية العنيدة الثابتة ترجع إلى مسقط رأسه في «بريست - لينوفيسك، حيث ولد في 16 أغسطس 1913، كان الطفل الثالث والاخير لكل من «رئيد دوف و، و اماسيا بيجين» . ولطالما قدم الرجل الذي اصبح فيما بعد رئيسا اللوزراء فروض الولاء والاحترام لفلاديمير زئيف جلبوتينسب كي بصفته

«معلمه واستلاه» ، بيد أن معظم ذكرياته عن الناس، فضلا عن معظم اشاراته الى مشاعر الكبرياء والاعمال البطولية التي ظل يستشهد بها حتى بعد نصف قرن من الزمان، يمكن اسنادها إلى د زئيف دوف و معلم بيجين ومثله الأملي. أما «جابوتينسکي، لقد اضاف الى ما س بق اطارا ايديولوجيا وتنظيميا، وادي فكره المستنير الى السارة حب الاستطلاع في پيجين واصبح بالنسبة له نموذجا يقتدي به في اسلوبه الخطابي، وبطلا معبودا.

وكانت مدينة «بريست - لينوفيسك» ، التي تعرف أيضا باسم «بريسك، واحدة من مدن الحدود الموجودة في أوروبا الشرقية والتي لم يكن من المعروف بالضبط ما هي الدولة التي تتبعها. لقد كانت في العصور الوسطى تقع في صميم دوقية «ليتوانيا» . وخضعت ابن القرن العشرين لحكم روسيا وبولندا والمانيا. واليوم تعتبر المدينة علمية لاقليم «بريست» بجمهورية بيلوروسيا السوفيتية الاشتراكية، وقد نزحت اول جماعة يهودية الى المدينة واستقرت بها خلال القرن الرابع عشر وقامت بدور قيادي في تنميتها وتطويرها لتصبح مركزا للتجارة والمواصلات. وملي الرغم من أن اليهود مروا بفترات مختلفة تخللها حصولهم على امتيازات وتعرضهم للاضطهاد، الا انهم برزوا كمستوردين ومصدرين وملاك للاراضي ومقاولين وكرجال علم ودين.

وكانوا يتصفون بالإيمان العميق ولكن ايمنهم كان ذا صبغة دنيوية وكانت «بريست» معللا

لجماعة المثناجم الذين كانوا پرافسون التطرف وعندما طرد جميع اليهود الذين رفضوا التحول عن دينهم من ليتوانيا لم يشد من القاعدة سوى تاجر واحد فقط اعتنق المسيحية. وقد سمح لباقي اليهود بالعودة الى المدينة بعد ثماني سنوات من ذلك التاريخ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت