الصفحة 92 من 242

صناعه المعرفه: العنصر الحكومي

بالتبعية، إذ تمنح الشركات الخاصة الجزء المريح من عقود برامج الأبحاث، وهو ما يتيح لها أن تعرف كل النتائج البحثية التي تم الكشف عنها قبل ذلك، وبالتالي يصبح في مقدورها أن تشرع في استثمارات مضمونة الربح، بعد أن تم تحويل المرحلة غير المضمونة من التطور من الإنفاق العام.

وتوضح البيانات التي جمعها اثنان من الباحثين عن الفترة (1946 - 1962) ، حول عدد التراخيص التي منحت للشركات والمؤسسات الخاصة المتعاملة في مقاولات الأبحاث مع لجنة الطاقة النووية، ووزارة الدفاع، والوكالة العربية للطيران والفضاء (الوكالات الثلاث المسؤولة عن كل التراخيص التي صدرت تقريبا في تلك الفترة، في ظل السياسة الخاصة التي اتبعتها الحكومة فيما يتعلق بمنح التراخيص لمقاولين) أن نصف التراخيص التي حصل عليها مقاولون من نشاط بحوث التطوير الممول حكوميا، حصلت عليها عشرون من الشركات الكبرى.

وعلاوة على ذلك فقد أنجزت عشرون شركة ثلثي النشاط المتعلق ببحوث التطوير الذي باشرته الصناعة لحساب الحكومة الفيدرالية. ويخلص الباحثان إلى هذه النتيجة الغريبة «ونحن لا ننظر إلى تركيز هذه التراخيص على أنه مسألة خطيرة أو غير عادية (9) .

لقد خصصت الوكالة القومية للطيران والفضاء «ناسا» (NASA) بلايين الدولارات الفيدرالية للشركات الخاصة العاملة في حقل أبحاث الفضاء. ومن نتائج ذلك مشروع «کومات» ، وهو شركة تكرس جهدها لتحقيق الربح، بينما تظل الاحتياجات الاجتماعية المعرفية للاقتصاد الأهلي، فضلا عن الاقتصاد العالمي، أمرا زائدا على الحاجة.

مرة أخرى نقول: إن أولى السمات المميزة للإنفاق الحكومي في حقل المعلومات هي دعم قطاع المؤسسات الخاصة على حساب القطاع الحكومي. ويوفر هذا الوضع بدوره الأساس الذي تبني عليه السمة المميزة الثانية الدور الحكومة في عملية إنتاج المعلومات وهي مساندتها الضخمة المباشرة وغير المباشرة، لاستخدام التقنيات الآلية، سيكولوجيا وماديا، في القسر والاستمالة

فمنذ الحرب العالمية الثانية، استثمرت الحكومة القسم الأكبر من اعتمادات بحوث التطوير والتي تمثل البند الأكبر في الميزانية الإجمالية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت