الصفحة 10 من 242

يقوم مديرو أجهزة الإعلام في أمريكا بوضع أسس عملية تداول «الصور والمعلومات، ويشرفون على معالجتها وتنقيحها وإحكام السيطرة عليها، تلك الصور والمعلومات التي تحدد معتقداتنا ومواقفنا، بل وتحدد سلوكنا في النهاية. وعندما يعمد مديرو أجهزة الإعلام إلى طرح أفكار وتوجهات لا تتطابق مع حقائق الوجود الاجتماعي، فإنهم يتحولون إلى سائسي عقول. ذلك أن الأفكار التي تنحو عن عمد إلى استحداث معني زائف، وإلى إنتاج وعي لا يستطيع أن يستوعب بإرادته الشروط الفعلية للحياة القائمة أو أن يرفضها، سواء على المستوى الشخصي أو الاجتماعي، ليست في الواقع سوى أفكار مموهة أو مضللة.

إن تضليله عقول البشر هو، على حد قول باولو فرير، «أداة للقهر» . فهو يمثل إحدى الأدوات التي تسعى النخبة من خلالها إلى تطويع الجماهير الأهدافها الخاصة. فباستخدام الأساطير، التي تفسر وتبرر الشروط السائدة للوجود، بل وتضفي عليها أحيانا طابعا خلابا، يضمن المضللون التأييد الشعبي لنظام اجتماعي لا يخدم في المدى البعيد المصالح الحقيقية للأغلبية. وعندما يؤدي التضليل الإعلامي للجماهير دوره بنجاح، تنتفي الحاجة إلى اتخاذ تدابير اجتماعية بديلة.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(*) المقصود بكلمة تضليل هنا (manipulation) التأثير في شخص (أو هيئة أو جماعة) بطريقة تنطوي على التمويه أو التلاعب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت