الصفحة 90 من 242

ويمثل الإنفاق الحكومي في مجال التطوير-أي البحث المنهجي المتعلق بأنواع معينة من المعلومات-أحد الأمثلة الرئيسة المتصلة بالموضوع. فقد ارتفع معدل الإنفاق في هذا المجال ارتفاعا هائلا في الأعوام الخمسة عشر الأخيرة، ليبقى ثابتا إلى حد ما في الفترة الأخيرة. وقد صب معظم الإنفاق الفيدرالي في قنوات النشاط الصناعي الخاص. فتصف الاعتمادات التي خصصتها الحكومة الفيدرالية للأبحاث عام 1970، والتي بلغت ما يزيد على خمسة عشر بليون دولار، تم إنفاقه في المعامل والمشروعات الصناعية الخاصة، بينما أنفق أقل من ربع تلك الاعتمادات على الأبحاث التابعة لأجهزة فيدرالية.

إن هذا النمط من الإنفاق يؤدي إلى دعم القطاع الخاص من خلال اعتمادات حكومية، وفضلا عن ذلك فهناك نتيجة إضافية تترتب على ذلك هي الحد من إمكان تطوير مسارات بديلة للنمو الاقتصادي، نظرا لأن قدرة الحكومة على التقويم المستقل لأي تكنولوجيا جديدة، أو لمنتج جديد، أو المنظور عام مختلف، إما أن تتسم بالضعف وإما أن تكون غير موجودة أصلا.

فإجمالي الميزانية السنوية للمكتب القومي للكفاية الإنتاجية، وهو فرع من وزارة التجارة يبلغ، على سبيل المثال، خمسين مليون دولار، في حين يبلغ الإنفاق السنوي على بحوث التطوير في إحدى المؤسسات الخاصة الكبرى، وهي شركة «International Business Machines IBM» أو صرح الكومبيوتر الضخم، ما يوازي عشرة أضعاف هذا المبلغ تقريبا. فهل تستطيع تلك الوكالة الفيدرالية الهزيلة للأبحاث، أن تراقب الأداء الاجتماعي لشركة IBM إذا ما أسندت إليها مثل هذه المهمة (وهو ما لا يحدث) ؟ إن هذا الضعف المفروض عن وعي للسلطة العامة، يؤدي لا محالة إلى أن تحكم وجهات نظر المؤسسات العملاقة متعددة الشركات ومعاييرها الخاصة عملية صنع القرار التكنولوجي، والاتجاهات العامة للتكنولوجيا في البلاد، لا غرابة إذن في أن يستقيل مدير المكتب القومي للكفاية الإنتاجية، عام 1972، ليصبح نائبا للرئيس ورئيسا للعلماء في شركة IBM.

وتفيد كبريات المؤسسات الخاصة بوسائل أخرى من النمط السائد للإنفاق الفيدرالي في مجال الأبحاث، في حين تعاني المؤسسات العامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت