صناعة المعرفه: العنصر الحكومي
بأي صورة، في الأدوار المختلفة التي تقوم بها الحكومة في سعيها وراء المعلومات، وفي التشجيع الذي تقدمه من أجل إنتاجها. فالدولة تقدم العون المالي السخي من أجل إنتاج المعلومات. وهي تلعب في نفس الوقت دورا تعليمية وتدريبيا له خطورته. وهي تنخرط بشدة في أعمالها الدعائية الخاصة بها، وتدير جهازا كونيا مهمته تلقين واستمالة الشعوب الأخرى. وهي تحدد، في ضوء حساب لا يخلو من العقلانية لما تمليه اهتماماتها الرئيسة، أي المواد في مخزن معلوماتها يصرح به للجمهور، وبأي طريقة وخلال أي فترة من الزمن، وبأي جرعات. فلندرس الآن، تفصيلا، هذه الأدوار المختلفة لحكومة الولايات المتحدة فيما يتعلق بالمعلومات.
الحكومة بوصفها منتجة وجامعة للمعلومات:
يمكن القول: إن الحكومة الفيدرالية لم تقم بأي جهد واضح من أجل تطوير سياسة قومية، في مجال إنتاج وتجميع المعارف والمعلومات، على الرغم من إنشائها لمجلس يختص بسياسة وتخطيط الاتصالات الحكومية في منتصف عام 91972). وهناك أسباب عديدة لذلك، أولها: أن الموضوع متشعب، وتتداخل فيه اختصاصات قطاعات عديدة متنافسة داخل الجهاز الحكومي، ويتمثل السبب الثاني في أن الحكومة التي لا تختلف في شيء عن النشاط الاقتصادي الخاص، بل إنها تعكسه في الواقع عبارة عن جهاز يفتقر إلى التنسيق ويغلب عليه الميل إلى التجزيء، وتقسيم المسؤولية على مجموعة من الوحدات أكثر من ميله إلى النظام الإجمالي القائم على صنع القرار ووجهات النظر الشاملة. وفضلا عن ذلك فإن أسئلة مثل أي معارف، وأي معلومات، ولماذا يتعين البحث عنها، هي أسئلة سمجة تفضل قيادات البيروقراطية أن تتركها في زوايا النسيان
على أن غياب سياسة قومية مميزة ومحددة بدقة في حقل المعلومات، لا يعني أن القرارات التي تتخذها المصادر العديدة ذات النفوذ في البيروقراطية، لا تسفر عن عدد محدود من الاتجاهات التي يمكن تمييزها بوضوح، وليس من المستغرب أن تكون هذه الاتجاهات أيا كانت كيفية ظهورها داخل الجهاز الحكومي متفقة بوجه عام، مع دوافع واتجاهات اقتصاد المؤسسات العملاقة متعددة الشركات.