لغة أجنبية، أو شيئا آخر لا يهم أي إنسان. والنتيجة هي أن أي مثير أو منبه لا تملك أي استجابة حقيقية له سيدفع بك إلى النوم. ويبدو الأمر كما لو أن هناك من يحاول «عكننتك» . إن الشيء الذي لا يثيرك، لا يحثك على الاستجابة، إلا أنه يستأصل تماما ضرورة أن تكون نشطا ذهنيا. فذهنك يظل مشغولا بطريقة ملتبسة، ويتم شغل الحواس، التي يفترض أن تلتزم بالأحرى بفعل شيء إيجابي (20) .
ولا ريب في أن اقتصاد المؤسسات العملاقة متعددة الشركات لا يقصر اعتماده على التلفزيون فيما يتعلق بنشر السلبية. فقبل التلفزيون، كان هناك ما يكفي من ألوان التسلية والترفيه وبنفس التأثيرات المخفضة للوعي. فقد ساهم كل من الراديو، والسينما، والألعاب الرياضية الجماهيرية والاستعراضات العسكرية، فضلا عن تشكيلة كبيرة من المسابقات الأقل شأنا، وماتزال تواصل مساهماتها، في امتصاص طاقة رد الفعل الإنساني.
ومع أن الأغلب الأعم من هذه الألوان من التسلية والترفيه لا يتطلب المشاركة بالمعنى البدني أو الجسماني على الأقل فإنه لا يوجد أي شيء كامن في الراديو، أو التلفزيون أو السينما - باعتبارها أهم فنون الترفيه الشعبية يؤدي حتما وبالضرورة إلى الخدر العقلي. وهناك، بطبيعة الحال، أمثلة قليلة ومتفرقة لبرامج إذاعية وتلفزيونية عمقت الوعي، وشدت الانتباه بالنسبة لقضايا عديدة بالغة الأهمية.
لكن هذه الاستثناءات لا تحجب القضية الأساسية. وهي أن الهدف الأساسي لبرامج التلفزيون والإذاعة، والأفلام السينمائية في مجتمع تجاري ليس إثارة الاهتمام بالحقائق الاجتماعية، والاقتصادية بل تحجيم هذا الاهتمام وتخفيف حدته.
وعلاوة على ذلك فسرعان ما تتخذ الإجراءات الفعالة لتأكيد أن الاستثناءات ليست أكثر من مجرد استثناءات. ولقد سجل فريد فريندلي بالوثائق المنازعات التي نشبت بينه وبين مجلس إدارة «السيب. إس» خلال الخمسينيات عندما كان ينتج بالاشتراك مع إدوارد مورو أفلامهما التسجيلية النقدية. كذلك اكتشف الأخوة سمذرز Smothers ، كيف أن جماعتهم المكونة من ثلاثة لن تصمد طويلا عندما ذاقوا الأمرين، لأنهم أوردوا بعض الملاحظات الساخرة حول المؤسسة الحاكمة في برنامجهم وتم