إعاقتها الفعالة للفهم الشعبي.
السلبية: الهدف النهائي لسياسة (أو توجيه العقول
يكرس الإعلام الأمريكي، شكلا ومضمونا أي الأساطير وأدوات نقلها? للتضليل، وعندما يجري استخدامها بنجاح، وهو ما يحدث دائما، فإن النتيجة تتمثل في السلبية الفردية، أي حالة القصور الذاتي التي تعوق الفعل. وذلك، في الواقع، هو الشرط الذي تعمل وسائل الإعلام والنظام ككل بنشاط جم على تحقيقه، من حيث إن السلبية تعزز وتؤكد الإبقاء على الوضع القائم، وتتغذى السلبية على ذاتها، مدمرة القدرة على الفعل الاجتماعي الذي يمكن أن يغير الظروف التي تحد من الإنجاز الإنساني. ومن الجدير بالذكر في هذا الصدد أن المجموعة التي تختبر مضمون برامج الأطفال في التلفزيون التجاري، تطلق على نفسها اسم «الفعل من أجل تلفزيون الأطفال» (التشديد من المؤلف) .
وفي اقتصاد السوق المتقدم، تنطوي السلبية على بعد بدني، وبعد ثقافي، أو فكري، يجري استغلالهما ببراعة من خلال تقنية وتوجهات أجهزة السيطرة على العقول.
وليس التلفزيون سوى الوسيلة الأحدث والأبعد تأثيرا في مجال إشاعة السلبية الفردية، والواقع أن الإحصائيات المتعلقة بمشاهدة التلفزيون تبعث على الذهول، إذ يمضي الأمريكيون مئات الملايين من الساعات أسبوعيا، وبلايين الساعات سنويا أمام أجهزة التليفزيون دون أدنى تفكير في مبارحة غرفة النوم، على أن الأمر لا يقتصر على «التهميد» البدني الواسع النطاق العدد لا حصر له من ملايين الأجساد. فتحجيم النشاط العقلي، والذي يمثل المحصلة النهائية للعدد اللانهائي من ساعات الإرسال المملوءة ببرامج مبلدة للعقول، يفوق أي حساب أو تقدير. كذلك لا يمكن حصر أو قياس التأثير التسكيني الذي يتعرض له الوعي النقدي، رغم الأهمية البالغة التي ينطوي عليها هذا التأثير، ويصف رودلف أرنهيم ذلك بقوله: «من الأشياء المميزة فيما يتعلق بالتلفزيون أنك تدير مفتاح التشغيل ثم تتلقى ما يرسله أيا كان، وهو ما يعني ضمنا موقفا شديد السلبية من جانب المشاهد، إذ يستوي الأمر مع أي شيء يأتي من هذا الجهاز. ربما كان برنامجا لتعليم