الصفحة 78 من 242

وقف برنامجهم، دون إبطاء.

إن الجهاز الإعلامي بوجه عام ينطوي، في جوانبه التكنولوجية، على الميل إلى توليد السلبية. فليس هناك ما هو أسهل من إدارة مفتاح التشغيل والاستلقاء على أريكة، وترك الصور تشق طريقهاء دون وساطة، إلى الذهن. وعندما يتم إكمال هذا الميل الخاص بأدوات الاتصال المعدنية بالبرامج المعلبة التي تسعى عامدة إلى إحداث نفس التأثير المعطل، فإن النتيجة عادة تكون مذهلة. وقد لاحظ أحد المراقبين، في معرض حديثه عن جريدة السينما الأمريكية عندما كانت في أوجها، بعبارات تصلح للتطبيق على فترة السبعينيات، أن «جريدة السينما الأمريكية قدمت للمتفرجين مباريات الكرة، والفيضانات، وفاتنات السباحة والمشاهير. وكان رواد السينما في الثلاثينيات يعلمون عن جون ديلنجر، أو ملكة جمال أمريكا أضعاف ما يعرفونه عن إضراب الصلب المحدود، أو الحرب الأهلية الإسبانية (23)

إن هذا الاتحاد القاتل بين برامج مسلوبة الحيوية بصورة قصدية، وبين تكنولوجيا اتصال تبعث على الفتور، والهمود الجسدي هو آلية السيطرة على العقول في أمريكا المعاصرة. ولقد أصبحت الحاجة ماسة إلى الجهود الخلافة من أجل التغلب على، أو على الأقل موازنة، هذا النظام المشيع للسلبية، فالتناول المبدع يمكن أن يشجع المشاركة ويستحث الوعي، إلا أنه ليس من الواقعية في شيء أن نتوقع أن يشجع اقتصاد المؤسسات الضخمة المتعددة الشركات مثل هذه الجهود. وعلى أي حال فإن المهمة الأولى التي يمكن مباشرتها بتواضع هي أن تحيط بالأداء الوظيفي للتضليل في تجلياته في فنون الإعلام، فلندرس الآن بعض السمات المميزة لهذا التضليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت