يتم تجاهل كلية قضية اجتماعية ما، عمدا، وتقدم نقاط متفرقة متعلقة بها بوصفها «معلومات، فإن النتائج مضمونة مقدما، وهي في أحسن الأحوال العجز عن الفهم والجهل، وفتور الشعور، واللامبالاة بالنسبة لأغلب الناس.
وليست أجهزة الإعلام وحدها بحال فيما يتعلق بتوكيد التجزيء. فالحقل الثقافي - التعليمي بأسره يشجع ويعزز التجزيء إلى ذرات، والتخصص، والتقسيم إلى جزئيات ميكروسكوبية. ويكشف فهرس المقرر الجامعي المشتمل على المواد التي يدرسها الطلاب في العلوم الاجتماعية، التقسيمات التحكمية المفروضة على العملية التعليمية في الجامعة. فكل فرع من فروع الدراسة يصر على نقائه الخاص، ونجد أن النماذج التي تستبعد الآثار غير المحسوبة للتفاعل مع الفروع الأخرى، هي التي تلقى إعجابا أكثر. فعلم الاقتصاد للاقتصاديين، وعلم السياسة لعلماء السياسة. وعلى رغم أن العلمين لا ينفصلان في عالم الواقع، إلا أن العلاقة بينهما يتم التنصل منها أو تجاهلها أكاديمياء
عندما ذهب وزير التجارة الأمريكي إلى موسكو في خريف عام 1972، في محاولة للتفاوض من أجل عقد اتفاقية تجارية كبيرة مع الروس، وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود، نتيجة لأن الأمريكيين وضعوا شرطا مسبقا لإتمام الاتفاقية، يتمثل في أن يضغط الروس على الفيتناميين الشماليين من أجل وقف القتال. إذ إن هناك، كما صرح بيتر ج بيترسون وزير التجارة،
علاقة بين الاقتصاد والسياسة، حاول أن تجد مثل هذه الصلات في نصوص الاقتصاد المدرسي التي تتناول التجارة، والمساعدات الاقتصادية، والتطور والإنتاجية.
وهناك بعد إضافي للتجزيء يتحقق مع استفادة أجهزة الإعلام من التكنولوجيا الجديدة للاتصال. إذ يتسارع معدل التدفق الإعلامي غير المترابط وتتزايد الشكوى، المبررة إلى حد ما، من الحمل الإعلامي الزائد». وواقع الحال أنه لا زيادة في المعلومات ذات المعني. فتماما مثلما تعطل الإعلانات التركيز وتحول المواد الإعلامية التي تقطعها إلى مادة مبتذلة، كذلك تتيح التكنولوجيا الجديدة عالية الكفاءة في معالجة المعلومات، نقل سيل جارف من المعلومات الخارجة عن الموضوع مما يضع المزيد من العراقيل أمام البحث الفردي اليائس عن المعنى.