الصفحة 62 من 242

يثبت دعائم مجتمع الاستهلاك، وسيرفض المادة التي تنظر إلى هذا المجتمع نظرة نقدية، فعندما يصبح الفرد الأمريكي «معداء الإعداد المناسب، فإن هذا الفرد، رجلا كان أو امرأة، سيتمتع بحصانة، أو مناعة نسبية إزاء أي توجهات مخالفة، أيا كانت درجة صحتها). ولا ريب في أن «الإطار المرجعي» لم يكن لينطوي على هذا القدر من التأثير، لو أن وسائل الإعلام كانت قائمة بالفعل على التعددية، التي تزعم اتصافها بها، ولو أن توجهاتها كانت متنوعة فعلا، لكن مع التوكيد المتعدد المصادر من الوجهة الإعلامية (16) والمتحقق من خلال وسائل إعلامية عديدة تختلف كل منها عن الأخرى في الشكل فقط، يجري تعليب وعي معظم الناس بصورة محكمة منذ الطفولة.

تشكل الأساطير التي عرضنا لها فيما سبق مضمون النظام التضليلي. فلنعرض الآن للشكل الذي يتخذه هذا النظام.

تقنيتان تشكلان الوعي

ا- التجزيئية Fragementation بوصفها شكلا للاتصال:

تستخدم الأساطير من أجل هدف محدد هو السيطرة على الشعب. وعندما يتم إدخالها على نحو غير محسوس في الوعي الشعبي، وهو ما يحدث بالفعل من خلال أجهزة الثقافة والإعلام، فإن قوة تأثيرها تتضاعف من حيث إن الأفراد يظلون غير واعين بأنه قد تم تضليلهم. وفضلا عن ذلك فإن عملية السيطرة تصبح أكثر فاعلية من خلال الشكل الخاص، الذي يجري نقل الأسطورة من خلاله. ذلك أن تقنية النقل يمكن أن تضيف بذاتها بعدا جديدا إلى العملية التضليلية. والواقع أن شكل الاتصال أو الإعلام، على النحو الذي تطور به في البلدان التي يسود فيها اقتصاد السوق وخاصة الولايات المتحدة، هو تجسيد فعلي للتحكم في الوعي. وهو ما يمكن ملاحظته بسهولة تامة في تقنية نشر المعلومات المستخدمة على نطاق واسع في أمريكا، والتي ستسميها هنا «التجزيئية , ويلاحظ فرير، الذي يستخدم تسمية مختلفة، أن «إحدى السمات المميزة للعمل الثقافي القمعي، والتي لا يدركها أبدا المتخصصون، المخلصون والسذج في وقت معا، والمشاركون في النشاط الدائر، هي التأكيد على النظرة التي تحصر المشكلات في بؤر Focalized View ، بدلا من رؤيتها بوصفها أبعادا لكل

اد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت