الذي تتدفق فيه المثيرات، وألوان المجاز التي تنطوي على مثل تلك المشاعر بلا توقف عبر كل قنوات الإرسال؟
يتفق الجميع بوجه عام على أن التلفزيون هو أقوى وسيلة إعلامية. ولا ريب في أن تأثيره بوصفه أداة رئيسة التعميم قيم النظام لا يماري فيه أحد. ومع ذلك فإن التلفزيون، وأيا كانت قوته، يعتمد هو ذاته على غياب أي حوافز مخالفة في وسائل الإعلام الأخرى. إن كل قناة من قنوات الإعلام تصنع إسهامها الخاص، لكن النتيجة واحدة في النهاية: تعزيز ودعم الوضع القائم.
ويسمح في كثير من الأحيان باستخدام التكرار، والتوكيد في كل وسائل الإعلام بصورة غريبة، ومشوبة بالغموض. ويقدم دليل التلفزيون»، على سبيل المثال، وهو أحد المنشورات الأسبوعية الأكثر توزيعا في البلاد (وهو ما سنعرض له تفصيلا في الفصل الرابع) ، بعض الملاحظات المفيدة في معرض شكواها المريرة مما تسميه بالصورة السلبية للولايات المتحدة في شاشات التلفزيون بأوروبا الغربية. ففي مقال بعنوان «خلال منظار .. أسود تماما، كتب روبرت موسيل يقول: في موناكو، وفي وقت مبكر من هذه السنة (1971) ، تحدثت مع فرانك شكسبير، رئيس وكالة الاستعلامات الأمريكية حول النظرة الأوروبية للولايات المتحدة، والدور الذي تلعبه «الأطر المرجعية» في تكوين هذه النظرة. ويعني ذلك ببساطة أن أي موضوع متعلق بأمريكا لا يعطي بالضرورة الانطباع نفسه الذي يحسه الأمريكي للإنسان الأوروبي، فالأمريكي يمتص منذ مولده، بوعي ودون وعي، سيلا متصلا من المعلومات حول بلاده، وشعبها، وذلك هو «الإطار المرجعي الذي يمكنه حتما من أن يقيم، مثلا، التأسي العميق، والملح لأحد الانتهازيين على أحوال البلاد، أما الأوروبي فلا يملك هذه الخلفية. إنه يرى فقط كاتبا أمريكيا معروفا، أو شخصية عامة، أو نجما سينمائيا يتفجع على الأفول المزعوم للديموقراطية في أمريكا فيرى كلامه مقنعا (15)
يريد الكاتب أن يخبرنا، بطريقة ملتوية، أن معظم الأمريكيين يملكون إطارا مرجعيا «موثوقا، يجري تنظيمه» بوعي ومن دون وعي، من خلال مصادر إعلامية مثل دليل التلفزيون ومئات المصادر الأخرى. وبالتالي فإن الأمريكي العادي، وقد تم تحصينه إلى هذه الدرجة، سيقبل الإعلام الذي
ور