أن يقال إنه يمثل في البرامج الترفيهية على وجه الخصوص، أوليجاركية ثقافية، تحكمها الإرادة الجماعية للشركات المعلنة. فقد أعرب كبار المعلنين في التلفزيون منذ البداية صناع المواد الغذائية، والأدوية، والمشروبات، والأدوات المنزلية، والسيارات ومستحضرات التجميل، والسجائر (حتى 1971) وغيرهم- عن رغبتهم في الترويج لسلعهم في صفوف الطبقات المتوسطة، بحيث أصبحت كثافة المشاهدين أهم معيار لتقويم البرامج، وهذا التأكيد على شعبية البرامج أضفى على التلفزيون مظهر الديموقراطية فيما يتعلق بالقواعد التي يتبعها في اختياره لبرامجه. والواقع أن العديد من البرامج ذات الشعبية الكبيرة تختفي من الشاشة، دون اعتبار لحرمان المشاهدين منها، إذا كانت نوعيات مشاهدي هذه البرامج لا تجذب اهتمام المعلنين (19) .
إن التشابه الجوهري في المادة الإعلامية وفي التوجهات الثقافية التي تنقلها كل وسيلة من وسائل الإعلام بصورة مستقلة، يستلزم بالضرورة أن ننظر إلى الجهاز الإعلامي بوصفه وحدة كاملة. فالأنشطة الإعلامية يعزز كل منها الآخر على نحو متبادل ومتصل، وحيث إنها تعمل طبقا لقواعد تجارية، وتعتمد على الإعلانات، وترتبط بصورة وثيقة باقتصاد المؤسسات الضخمة متعددة الشركات، كل من خلال بنيته الخاصة وعلاقاته بالرعاة أو الممولين، لذا فإن وسائل الإعلام تشکل صناعة، وليس مجرد حاصل إجمالي لمتعهدي إعلام مستقلين، ومالكين لحرية التصرف، يقدم كل منهم نتاجا ذا طابع فردي خالص. فبحكم الحاجة وبحكم التصميم، فإن ما تقدمه كل وسيلة من وسائل الإعلام، من صور وأفكار وتوجهات-مع استثناءات قليلة. إنما يجري إنتاجه لتحقيق أهداف متشابهة هي ببساطة جني الأرباح، وترسيخ دعائم مجتمع الملكية الخاصة الاستهلاكي.
وبالتالي فإن الأبحاث الموجهة لاكتشاف أثر برنامج تليفزيوني ما، أو فيلم سينمائي، أو حتى مجموعة كاملة من المثيرات مثل العنف في التلفزيون»، لن تؤدي إلى نتائج مثمرة ... فمن الذي يستطيع أن يزعم بصورة تقبل التبرير أن عنف التلفزيون، هو السبب وراء سلوك الأحداث الجانحين في الوقت الذي يمثل فيه العنف مرضا مستوطنا في كل قنوات، وأدوات الاتصال الجماهيري؟ ومن الذي يستطيع أن يقول إن أي نوعية محددة من البرامج تؤدي إلى ظهور سلوك التعصب، أو التمييز الذكري في الوقت