الصفحة 52 من 242

الوهم بأن الاختيار ذو معنى.

وعلى رغم أنه لا يمكن التحقق من حرية هذا الاختيار، فإن الفرق يتمثل هنا في أن وهم حرية الاختيار، فيما يتعلق بالإعلام، أكثر انتشارا في الولايات المتحدة من أي مكان آخر في العالم. ويتعزز هذا الوهم من خلال الميل الذي يعمد المسيطرون على الإعلام إلى المحافظة على استمراره- إلى الخلط بين وفرة الكم الإعلامي وبين تنوع المضمون. ويسهل على المرء بطبيعة الحال أن يعتقد أن الأمة التي تملك 6700 محطة إذاعة تجارية، وما يزيد على 700 محطة تلفزيونية و 500 > صحيفة يومية، ومئات الدوريات وصناعة سينما تنتج مائتي فيلم جديد سنويا، وصناعة النشر الكتب مملوكة الأفراد يبلغ رأس مالها بليون دولار، لابد من أن توفر تشكيلة شديدة التنوع من الإعلام وألوان الترفيه لشعبها.

وحقيقة الأمر أنه باستثناء قطاع صغير جدا من السكان يحسن الانتقاء، ويعرف ما الذي يشاهده، ويستطيع بالتالي أن يستفيد من التدفق الإعلامي الهائل، فإن معظم الأمريكيين محصورون أساسا، وإن لم يعوا ذلك، داخل نطاق مرسوم من الإعلام لا اختيار فيه ... فتنوع الآراء فيما يتعلق بالأخبار الخارجية والداخلية، أو بالنسبة لشؤون المجتمعات المحلية، لا وجود له في المادة الإعلامية، وهو ما ينتج أساسا من التطابق الكامن للمصالح المادية والأيديولوجية، لأصحاب الملكية في هذه الحالة من يملكون وسائل الاتصال ملكية خاصة)، ومن الطابع الاحتكاري لصناعة وسائل الاتصال بوجه عام.

إن الآثار المقيدة للاحتكار ليست في حاجة إلى التفسير، كذلك تحدي احتكارات وسائل الاتصال من إمكان الاختيار فيما يتعلق بالمادة الإعلامية أينما تعمل. فهي تقدم رؤية واحدة للواقع، هي رؤيتها الخاصة. ويندرج تحت هذه الفئة معظم الصحف والمجلات، والأفلام التي تنتجها مجموعة الشركات الكبرى المالكة لوسائل الاتصال، سواء على مستوى الولايات والمدن، أو على المستوى القومي. ولقد تضاءل عدد المدن الأمريكية التي تتداول فيها صحف متنافسة إلى حفنة ضئيلة.

وبينما تستعر المنافسة المريبة على جذب المشاهدين بين الشبكات التلفزيونية الرئيسة الثلاث، فإن هناك شرطين يحكمان حدود التنوع فيما يعرض من برامج، فرغم استماتة كل شبكة في التنافس على جذب أكبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت