الصفحة 42 من 242

التضليل الاعلامي والوعى المعلب

في طبيعته الحيوانية يؤدي بنا إلى الخلط بين بعض الناس، وكل الناس، بين المجتمع المعاصر، وكل المجتمعات المقبلة، كما يؤدي، من خلال عملية تحويل بارعة، إلى تبرير ما هو قائم على أنه ما تفرضه الاحتياجات الإنسانية. وهكذا يصبح القهر الاجتماعي رد فعل، بدلا من أن يكون السبب الأساسي للعنف الإنساني، إن النزعة التشاؤمية فيما يتعلق بالإنسان تؤدي إلى تكريس الوضع القائم، فهي نوع من الترف بالنسبة للفني، وهي العزاء لمن يشعرون بالذنب من المتقاعسين عن المشاركة الفعالة في النشاط السياسي، وهي الراحة بالنسبة لهؤلاء الذين يواصلون الاستمتاع بأسباب الامتياز المادي. وتكلف هذه النزعة المحرومين من أي حقوق الكثير، فهم يستسلمون لها على حساب خلاصهم ... إن على الرجال والنساء أن يؤمنوا بأن في مقدور الإنسانية أن تصبح إنسانية تماما حتى يتسني بالفعل للجنس البشري أن يحقق إنسانيته، أو بعبارة أخرى إن النظرة التفاؤلية التي لا إفراط فيها القدرات الإنسان الكامنة «المبنية على الاعتراف بإنجازاته، والإدراك الواعي في الوقت ذاته لنواحي ضعفه، هي شرط لا غنى عنه من أجل فعل اجتماعي يحول ما هو ممكن إلى واقع فعلي. (8)

ومن أجل منع أي فعل اجتماعي (ويستوي في هذا الصدد ما إذا كانت النية مبيتة أم لا) ، يتم تكريس هذا الكم الهائل من الدعاية ولفت الأنظار الكل تقويم تشاؤمي لقدرات الإنسان الكامنة. فإذا كان مقدرا لنا أن نظل محکومين بعوامل الوراثة إلى الأبد، فليس هناك ما يمكن عمله في هذا السبيل، كما أن هناك في الوقت ذاته أسبابا قوية واحتياجا ملحا للتقليل من شأن القدرات الإنسانية. فالنظام الاجتماعي يعتمد، تعزيزا لمواقعه، على إبقاء العقل الشعبي والعقل المستنير» بوجه خاص، في حالة من انعدام الثقة والشك فيما يتعلق بإمكاناته الإنسانية.

إن الطبيعة الإنسانية، عند مضللي العقول، ثابتة لا تتغير وكذلك الحال بالنسبة للعالم، ويلاحظ فرير أن « ... المضطهدين (بكسر الهاء) يطورون سلسلة من المناهج، تستبعد أي تصوير للعالم بوصفه قضية أو مشكلة وتركز على إظهاره في صورة الكيان الثابت، أو بوصفه شيئا معطى، شيئا يتعين على الناس، بوصفهم مجرد متفرجين، أن يتكيفوا معه.

ولا يستلزم ذلك بالضرورة تجاهل التاريخ. بل على العكس، فالسرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت