بلا مبالاة، أن الطبيعة الإنسانية تتطلب للأسف الشديد ثماني عشرة ساعة يوميا من الإيذاء والقتل.
إن كتابات المؤلفين الذين يفسرون النزوع الإنساني للعدوان والنهب برده إلى السلوك الحيواني تلقى سوقا شديدة الرواج. حسنا ... ولم لا؟ إن المرء لا يستطيع أن يتجنب أن يصادف يوميا، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، سلوكا لا يمت بفظاعته للإنسانية بصلة. فكيف يفسر «حلالو عقد اقتصاد السوق هذه الثقوب الواضحة في النسيج الاجتماعي؟ الواقع أن المتحكمين في الوعي ليسوا في حاجة إلى أن يصوغوا بشكل مقصود، تفسيرات تؤدي إلى تبلد الإدراك وتخفيف الضغوط المطالبة بالتغيير الاجتماعي، فالصناعة الثقافية، التي يقوم نشاطها على المبادئ التنافسية التقليدية، توفر من جانبها أي عدد من النظريات المفسرة. وتتكفل أجهزة للإعلام بإمكاناتها الآلية الهائلة بأن يحصل الشعب على «فرصة» قراءة، وسماع، ومشاهدة كل ما يتعلق بأحدث نظرية تربط الجريمة المدنية بسلوك التزاوج عند الحيوانات آكلة اللحوم.
ولقد أعربت مجلة «فورشيون» Fortune، على سبيل المثال، عن سرورها بأن بعض العلماء الأمريكيين أكدوا مرة أخرى على عدم قابلية الطبيعة الإنسانية للتغير»، في معرض تفسيرهم للظواهر الاجتماعية. وتذهب المجلة إلى أن «النظرة التقليدية للبيئة، بوصفها المؤثر ذا الأهمية المحورية في سلوك الناس، ينتج عنها في الوقت الحاضر إدراك جديد لدور العوامل الوراثية، ويفسح الحماس لوضع خطط جديدة من أجل إصلاح المجتمع، من خلال إعادة تشكيل البنية الوراثية للإنسان، المجال أمام الفهم الصحيح الاستعصاء الطبيعة الإنسانية على التغير" (7) ."
وتتمثل النتائج الاجتماعية النهائية للفرضية القائلة: بأن الطبيعة الإنسانية تقوم على الخطيئة في المزيد من التخبط، والافتقار الكامل للقدرة
على معرفة أسباب الداء وبالتأكيد انعدام القدرة على اتخاذ أي خطوة العلاجه وأخيرا تتمثل النتيجة الأكثر أهمية في استمرار الالتزام والتقيد بالوضع القائم. إنها باختصار تمثل الرفض، أو النقيض لما أسماه أحد الكتاب الطبيعة الإنسانية للطبيعة الإنسانية .. >
إن الاعتقاد بأن عدوانية الإنسان، أو نزعته التوسعية تمثل أشياء كامنة