التضليل الاعلامي والوعى المعلب
تسود، ومن الممكن بطبيعة الحال أن توجد ألوان مختلفة من التصورات في ذهن أي فرد حول الحقائق السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية والشخصية، على أن القاسم المشترك في كل تلك التصورات هو النظرة التي يتبناها الناس للطبيعة الإنسانية. وتؤثر ماهية الطبيعة الإنسانية كما يفهمها الناس، تؤثر في النهاية في الطريقة التي يتصرفون بها، ليس نتيجة لأنه يتعين عليهم أن يتصرفوا على هذا النحو، ولكن لأنهم يعتقدون أنه يتوقع منهم أن يتصرفوا على هذا النحو. ويصور أحد الكتاب ذلك المعنى على النحو التالي: «لا ينفصل السلوك الإنساني عن النظريات المتعلقة بالسلوك الإنساني التي يتبناها الناس .. فما نؤمن به من أفكار فيما يتعلق بالإنسان يؤثر في سلوكنا الإنساني، وذلك لأنها تحدد ما الذي يتوقعه كل إنسان من الآخر، إن الإيمان، أو الاعتقاد يساعد على تشكيل الواقع الفعلية).
ومن المتوقع تماما أن تجد النظرية، التي تؤكد على الجانب العدواني في السلوك الإنساني، وعدم قابلية الطبيعة الإنسانية للتغير، استحسانا وقبولا في الولايات المتحدة، وأن تستوعب قدرا كبيرا من الجهد والفكر، وأن يتم نشرها على نطاق واسع من خلال وسائل الإعلام، فمن المؤكد أن الاقتصاد المبني على الملكية الخاصة والحيازة الفردية، والمعرض دائما للصراعات الشخصية، والاجتماعية التي تفرضها هذه الأوضاع، سيستر كثيرا بمثل هذا التفسير الذي يضفي المشروعية على مبادئه الأساسية المؤثرة في الواقع، فكم هو مطمئن أن ينظر إلى هذه العلاقة القائمة على الصراع على أنها كامنة في الوضع الإنساني، وليست مفروضة نتيجة لظرف اجتماعي، إن هذه النظرة تتلاءم إلى أقصى حد مع الموقف المناهض للأيديولوجية الذي يخطط له النظام. فهذه النظرة يتلوها تناول «علمي» والموضوعي» للشرط الإنساني، تناول يقوم على القياس الصارم للسلوكيات الصغيرة في كل انحرافاتها الأخلاقية، بينما يتجاهل في أغلب الأحيان المتغيرات الاجتماعية الأكثر عمومية، واتساعا، والأقل قابلية للقياس.
ويبرر المسيطرون على وسائل الإعلام، على سبيل المثال، ما تحفل به برامج التليفزيون من جرائم قتل لا تقل يوميا عن نصف دستة، بالقول: إنهم يحاولون بذلك أن يقدموا للناس ما يحبونه. ثم يخبروننا، وهم يهزون أكتافهم
وا