الصفحة 36 من 242

البلاد.

كذلك يزعم المضللون أن نظام التعليم، بدءا من مرحلته الابتدائية حتى مستوى الجامعة، يخلو تماما من أي غرض أيديولوجي مقصود، ومع ذلك فلابد من أن يعكس الناتج النهائي للعملية التعليمية ما تم تعلمه: ويدهش المرء حين يجد أن أغلب خريجي المراحل التعليمية المختلفة يظلون- على رغم كل تلك الضجة المثارة حول الثقافة المضادة-على إيمانهم وتقيدهم بالأخلاقيات التنافسية للمشروع الفردي.

وحيثما نظر المرء في الحقل الاجتماعي، فسيجد أن الحياد والموضوعية يتم اللجوء إليهما لوصف الأداء الوظيفي للأنشطة المحملة بقيم وأغراض محددة، والتي تقدم الدعم للنظام المؤسساتي السائد. ومن العناصر التي لا غنى عنها للحفاظ اليومي على نظام السيطرة، تلك الأسطورة التي تحظى برعاية فائقة والتي تقول بأنه لا سيطرة لأي مجموعات أو آراء خاصة على عمليات صنع القرارات المهمة في البلاد. ولقد ظل علم الاقتصاد التقليدي يردد لفترة طويلة الزعم القائل، بأن كل العملاء يدخلون السوق متساوين تقريبا بوصفهم مشترين وبائعين، عمالا وأصحاب عمل، وأنهم يأخذون فرصهم في مجال تنافس غير مقيد يقوم على الحرية الكاملة في الاختيار. ويمثل التضليل (أو التلاعب بالنسبة لاقتصاديات السوق نوعا من الانحراف يمقته كل إنسان، ويبذل أقصى جهده للتخلص منه عادة من خلال عدم الإقرار به، وفي سوق الأفكار، يصر المضللون، على النحو نفسه، على إنكار وجود أي أيديولوجية تعمل بوصفها آلية سيطرة. فهناك فقط، على حد زعمهم، سلسلة من المعارف القائمة على حقائق أو معلومات، ينتقي منها العالم المحايد، والمدرس، والموظف الحكومي، والفرد العادي أيضا، ذلك القسط من المعلومات الذي يتلاءم أكثر مع نموذج أو نمط الحقيقة التي يحاول أو تحاول تكوينه. ولقد نشر «دانيل بيل» ، في بداية أحد أكثر عقود الصراع الاجتماعي(والسيطرة القائمة على التضليل الإعلامي) إثارة في تاريخ الولايات المتحدة، كتابا يعلن نهاية الأيديولوجية).

3 -أسطورة الطبيعة الإنسانية الثابتة

يمكن القول: إن التمنيات الإنسانية تسهم بشكل ملموس في شحذ التغيير الاجتماعي، وعندما تكون تلك التمنيات متواضعة، فإن السلبية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت