الصفحة 34 من 242

هو الزعم القائل ببعدها عن الحزبية، وإظهارها بمظهر ينأى بها تماما عن الصراع المحتدم. ففي انتخابات 1972 مورست الحملة الانتخابية للمرشح الجمهوري تحت رعاية، وفي ظل شعارات «لجنة إعادة انتخاب الرئيس» ، وليس المخلوق البشري ريتشارد منيکسون.

فالمسؤول التنفيذي الأول لا يمثل، على رغم كونه أهم مسؤول، سوي جهة إدارية واحدة من إدارات حكومية عديدة، تسعى جميعها إلى الظهور بمظهر الأداة الوظيفية المحايدة، والتي لا تبتغي سوى المصلحة العامة والتي تخدم الجميع بلا تحيز ولا محسوبية. ولقد شاركت وسائل الإعلام على اختلافها، لمدة نصف قرن، في الترويج لأسطورة المباحث الفيدرالية (FBI) بوصفها وكالة لا سياسية عالية الكفاءة لتنفيذ القانون. إلا أن جهاز المباحث استخدم في الواقع، طوال الوقت، في إرهاب وتطويق أي سخط اجتماعي

كذلك يفترض أن أجهزة الإعلام تتسم بالحياد. صحيح أن الصحافة تعترف بأن العديد من التحقيقات الصحفية لا يتوخى الإنصاف والموضوعية إلا أنها تؤكد لنا على أنها نتيجة للخطأ الإنساني لا يمكن أن تفسر على أنها عيوب جوهرية في نظم نشر المعلومات السليمة بصفة أساسية. أما حقيقة أن وسائل الإعلام الصحافة، والدوريات، والإذاعة والتليفزيون) هي جميعا وبلا استثناء مشروعات تجارية، تتلقى دخولها من الاستغلال التجاري لمساحاتها الزمنية، أو المكانية لمصلحة الإعلانات، فمن الواضح أنها لا تثير أي مشكلة بالنسبة لهؤلاء الذين يدافعون عن موضوعية ونزاهة الهيئات العاملة في حقل الإعلام. وفي فترة رئاسة نيكسون تزايدت حدة الانتقادات الموجهة لوسائل الإعلام، لكن بسبب أن ميولها لم تكن يمينية بالقدر الكافي.

أما العلم الذي اندمج أكثر من أي نشاط ذهني آخر في اقتصاد المؤسسات العملاقة متعددة الشركات، فيواصل هو الآخر الإصرار على حياده القائم على استقلاله القيمي، ويعزز العلم، الذي يأبى أن يأخذ بعين الاعتبار المعاني التي تتضمنها طبيعة المصادر الممولة لنشاطه، واتجاهات أبحاثه وتطبيقات نظرياته والطابع المميز للنماذج التي يخلقها، يعزز الفكرة القائلة بانعزاله عن القوى الاجتماعية المؤثرة في كل الأنشطة الأخرى الجارية في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت