الصفحة 32 من 242

على رغم أن الحرية الفردية والاختيار الشخصي هما أقوى حصون نظام الملكية الخاصة والإنتاج الخاص» الأسطورية، فإن هذا النظام يطلب ويبتدع المزيد من التفسيرات جنبا إلى جنب مع الوسائل التقنية اللازمة لنقلها، وتؤدي هذه الأفكار إما إلى إضفاء طابع عقلاني على وجود هذا النظام، وإلى التبشير بمستقبل عظيم، وإما إلى تحويل الأنظار عن نقاط ضعفه المتفاقمة، وحجب احتمالات أي انطلاقة جديدة نحو التطور الإنساني. والواقع أن بعض هذه التفسيرات والوسائل التقنية، ليس مقصورا على النظام الصناعي ذي النزعة الفردية، بل تقبل التطبيق في أي نظام اجتماعي يصر على الحفاظ على هيمنته، على أن هناك أساطير أخرى، والوسائل اللازمة لترويجها، ترتبط ارتباطا وثيقا بالسمات النوعية المتميزة لهذا النظام الاجتماعي.

2 -أسطورة الحياد

لكي يؤدي التضليل الإعلامي دوره بفعالية أكبر، لابد من إخفاء شواهد وجوده، أي أن التضليل يكون ناجحا عندما يشعر المضللون بأن الأشياء هي على ما هي عليه من الوجهة الطبيعية والحتمية. بإيجاز شديد نقول: إن التضليل الإعلامي يقتضي واقعا زائفا هو الإنكار المستمر لوجوده أصلا.

وعلى ذلك فلابد من أن يؤمن الشعب الذي يجري تضليله بحياد مؤسساته الاجتماعية والرئيسة، لابد من أن يؤمن الشعب بأن الحكومة والإعلام والتعليم والعلم بعيدة جميعا عن معترك المصالح الاجتماعية المتصارعة وتبقى الحكومة، والحكومة القومية بوجه خاص، بوصفها ركيزة أسطورة الحياد، فهذه الأسطورة تفترض مسبقا الاقتناع الكامل باستقامة وعدم تحزب الحكومة بوجه عام، وعناصرها المكونة: الكونجرس، والنظام القضائي، والرئاسة. وينظر إلى وقائع الفساد والغش والاحتيال عند حدوثها من وقت لآخر على أنها نتيجة مترتبة على الضعف الإنساني. أما المؤسسات نفسها فهي بعيدة تماما عن المؤاخذة. ويتم التأكيد على سلامة وصحة النظام في مجمله من خلال الآليات المصممة جيدا، والتي تشمل الأوضاع في مجملها

فالرئاسة، على سبيل المثال، بعيدة تماما عن مجال المصالح الخاصة طبقا لهذه الأسطورة. وبالتالي فإن أول وأقصى استخدام مضلل للرئاسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت