الصفحة 30 من 242

الجنسيات على أنها مثال للجهد الفردي.

ففرانك ستانتون، على سبيل المثال وكان يشغل حتى وقت قريب منصب نائب رئيس (CBS) أهم مجموعة شركات للإرسال الإذاعي والتليفزيوني في أمريكا يعترض على حق الأمم المتحدة في تولي عملية إنشاء نظام عالمي للاتصالات عن طريق الأقمار الصناعية، بالرغم من أن نظام الأقمار الصناعية سيوفر إمكان بث البرامج مباشرة إلى أي بيت في أي مكان في العالم، ويزعم ستانتون «أن حق الأمريكيين في التحدث إلى من يشاؤون في أي وقت يشاؤون، سيتم إهداره» (من خلال هذا النظام للاتصالات) . والواقع أن ما يهم ستانتون هو حقوق شبكة «سي بي إس، فيما يتعلق بالاتصال بمن تشاء، أما المواطن الأمريكي العادي فلا يملك الوسيلة، ولا التسهيلات المطلوبة للاتصال عالميا على أي نحو ملموس.

إن الطابع الخصوصي Privatism في كل مجالات الحياة هو الأمر العادي والطبيعي في أمريكا، ويعكس أسلوب الحياة الأمريكية، بدءا من أدق تفاصيلها حتى أعمق معتقداتها وممارساتها الشعورية، يعكس تحديدا-نظرة إلى العالم مكتفية بذاتها، وتمثل بدورها انعكاسا دقيقا لبنية الاقتصاد ذاته، فالحلم الأمريكي يقوم على وسيلة الانتقال الخاصة، والمنزل المستقل للأسرة، والعمل في مشروع لا يملكه الغير. كذلك تمثل بقية العادات الأخرى، بوصفها نظاما تنافسيا صحياء سمات مميزة واضحة، إن لم تكن طبيعية، للاقتصاد القائم على الملكية الخاصة.

في مثل هذا الجو يصبح متوقعا أن تتحقق أي تغيرات، أيا كانت طبيعتها، من خلال وسائل تنظيمية ذات طابع فردي ومملوكة ملكية خاصة. ففي مواجهة تفسخ الحياة المدنية يبقى استغلال الأرض حقا فرديا. ومع تطور الاتصالات الفضائية، في الستينيات، وتوافر إمكان الاستخدام الآلي في التخاطب الاجتماعي الدولي، عهد إلى «كومات» وهي مؤسسة خاصة، لها ثلاثة مديرين معينين من قبل الحكومة لزوم جذب الأنظار، بهذه المسؤولية العالمية. ورغم أن بعض المناطق في جنوب كاليفورنيا تتعذر فيها الرؤية عمليا، وعلى رغم أن سحب الدخان جاثمة دائما فوق معظم المدن الأمريكية فإن اقتصاد البلاد يظل مرتبطا بخطوط الإنتاج في ديترويت، وبتلك الصورة البهيجة للأسرة ذات السيارات الثلاث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت