على حد قول کوماکس وبيركوفيتش-وكما لاحظ آخرون تمتد جذورها في التعاون والاتصال. ومع ذلك فإن أساس الحرية، كما فهم في الغرب، يتمثل في وجود اختيار شخصي جوهري. ولقد تم التشديد على الاختيار الشخصي إلى أبعد مدى بوصفه شيئا مرغوبا فيه للغاية وقابلا للتحقيق. وليس هذا الرأي بالشيء الحديث. فالتوحيد بين الاختيار الشخصي والحرية الإنسانية يمكن ملاحظته منذ ظهر جنبا إلى جنب مع فردية القرن السابع عشر، بوصفهما نتاجا لاقتصاد السوق الناشئ حديثا.
وخلال مئات السنين نجحت الملكية الفردية، متحالفة مع التحسينات التكنولوجية، في زيادة معدلات الإنتاج وبالتالي أضفت قدرا كبيرا من الأهمية على الاستقلال الشخصي في العمليات الصناعية والسياسية. واكتسب الرأي القائل إن الحرية هي مسألة شخصية، وإن حقوق الفرد تبطل حقوق الجماعة وتوفر أساس التنظيم الاجتماعي، اكتسب المصداقية مع ظهور المكافآت المادية ووقت الفراغ. لاحظ مع ذلك أن هذه الشروط الحياتية لم يجر توزيعها بالتساوي بين كل طبقات المجتمع الغربي، وأنها لم توجد أصلا حتى الآن في بقية أنحاء العالم.
ويبدو أن نجاح تلك الطبقة الجديدة من منظمي المشروعات الرأسمالية قد أكد فاعلية وجاذبية التغيرات المؤسساتية. فالاختيار الفردي واتخاذ القرار بشكل شخصي كانا، في ذلك الوقت، نوعين من النشاط الوظيفي، بناءين ومفيدين فيما يتعلق بتحقيق معدلات إنتاج أعلى، وكفاية إنتاجية متزايدة، وأرباح مرتفعة لوحدة المشروع. وساعد البرهان الدامغ الخاص بالتطور الاقتصادي والإنتاج الإجمالي المتزايد في أوروبا الغربية، على رسوخ وازدهار الدعاوى النفعية المتعلقة بالفردية، والاختيار الشخصي، والتراكم الخاص.
وفي الولايات المتحدة المستوطنة حديثا، لم تقم عوائق تستحق الذكر أمام فرض نظام المشروع الرأسمالي الخاص والفردي، بأساطير المصاحبة حول الاختيار الشخصي والحرية الفردية، ووجد المشروع الخاص والأسطورة كلاهما مناخا منفتحا ومواتيا. وكان من المحتم بالتالي أن ينمو المشروع الخاص، وأن تتعزز الأسطورة، ويتضح في الوقت الحاضر إلى أي مدى تحقق ذلك كله في القبول العفوي العام، للشركات العملاقة المتعددة