الصفحة 44 من 242

الذي لا ينتهي لما حدث في الماضي يرافق التأكيدات المستمرة حول التغير الكبير الحادث أمام أعيننا، إلا أن هذه التغيرات على اختلافها لا تعدو كونها تغيرات فيزيائية: وسائل نقل جديدة، تكييف هواء، صواريخ فضاء أطعمة معلبة، إن سائسي العقول يسهبون في الحديث عن هذه المسائل، إلا أنهم يحجمون بحرص بالغ عن التعرض للتغيرات الحادثة في العلاقات الاجتماعية، أو في البنى المؤسساتية التي تشكل الدعامة الأساسية للاقتصاد

كذلك تناقش بالتفصيل كل الشعارات المستقبلية التي يمكن تخيلها. ورغم ذلك فسوف يستمر الذين يتعاطون تلك الموضوعات العجائبية في ممارسة نفس الحياة: يتزوجون ويربون الأطفال في بيوت تقع في الضواحي، ويعملون في شركات مملوكة لأفراد، ويصوتون في انتخابات الرئاسة في

ظل نظام الحزبين، ويدفعون نسبة كبيرة من دخولهم من أجل الدفاع واستتباب الأمن وطرق الأوتوستراد. وسيبقى العالم، باستثناء بعض التجديدات الديكورية الباهرة، كما هو تماما. وستبقى العلاقات الأساسية دون تغير من حيث إنها على حد زعمهم، شأنها شأن الطبيعة الإنسانية، غير قابلة للتغير، أما فيما يتعلق بتلك الأجزاء من العالم التي شهدت عمليات إعادة تنظيم اجتماعي بعيدة الأثر، فإن ما يكتب عنها- إذا كتب عنها شيء أصلا يركز على العيوب والمشاكل والأزمات التي يتلذذ بالتشبث بها مضللو الوعي في داخل البلاد.

وإذا ما ظهرت تقارير تتحدث عن الجوانب الإيجابية، تتم موازنتها، فورا من خلال تقويمات سلبية تستعيد المنظور «الملائم والمألوف. وفي المناسبات المتباعدة التي يتم فيها عرض أفلام سينمائية من كوبا أو من الصين، على سبيل المثال، على شاشات التليفزيون الأهلي، فإن تعليقات المذيع توجه المشاهد بعناية ودقة إلى التفسير «الصحيح، لما يراه على الشاشة. وإلا فسوف تتشوش الطرائق التقليدية للتفكير والتي يتم غرسها بإتقان في كل قنواتنا الإعلامية.

4 أسطورة غياب الصراع الاجتماعية

لا يشكل التركيز على نواقص المجتمعات الثورية سوى جانب واحد الجانب الدولي - من مشروعات توجيه العقول»، لحجب واقع السيطرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت