الصفحة 240 من 242

وهم يتصرفون كأطفال، وليسوا في حاجة للانتاج حتى يعيشوا. وهم في النهاية مستهلكون نموذجيون (60) .

ويرى مانيلارت أن «الطفلية الخيالية التي تخصص فيها ديزني) إنما تمثل اليوتوبيا السياسية لطبقة ما، ففي كل الهزليات، يستخدم ديزني الحيوانية، والصبيانية، والبراءة لتغطية النسيج المتشابك من المصالح الذي يؤلف نظاما محتوما من الوجهة الاجتماعية والتاريخية متجسدا في الواقع الملموس، أي إمبريالية أمريكا الشمالية (61) .

ولا ريب في أن ديزني يمثل جزءا ناجحا للغاية من النظام التجاري الصناعي الأمريكي. والأكثر أهمية في هذا الصدد أن منتجات ديزني تؤثر في العقل، وفي الانطباعات الذهنية التي تعتمل فيه. وتمثل ديزني لاند نموذجا للتكامل بين التسلية، والتجارة، والتعليم. فالصفقات الشاملة مع الخطوط الجوية وشركات النقل بالأتوبيس تسهل إقامة الرحلات إلى الحديقة من كل أنحاء الأمة، ومن أوضح الأمثلة على نفاذها إلى كل مستويات الحياة حفلات التخرج التي يقيمها المعهد العالي التابع للحديقة , فلقد أصبح من باب التقليد المتبع بالنسبة للطلبة في كل أنحاء الغرب الأمريكي أن يتوج انتهاء الدراسة بحفل ختامي يقام في مركز الملاهي، وفي وقت التخرج عام 1972 ذكرت الحديقة أن «ما يزيد على 10000 طالب بالسنة النهائية سيشهدون احتفالات ليلة التخرج، التي تستمر سبع ليال في ديزني لاند هذا العام، وسوف يحضر الخريجون الجدد من كاليفورنيا، ونيفادا، وأريزونا، وأوتاه وهاواي هذه الاحتفالات .. وقد بدأت احتفالات ليلة التخرج عام 1967، وشهدها ما يزيد على سبعمائة ألف شخص (62)

وخلال هذه المواسم المدرسية النهائية، يتلقى الشباب حصة كبيرة من التعليم وإن لم تكن بحال آخر ما يتلقونه من تعليم من معلمين من أمثال: عصير عنب «ويلش» ، آيس کريم وحليب «کارنيشن» ، دجاج سوينت»، بنك أمريكا، شركة «سانتا، للسكك الحديدية، تي دبليو إيه» للخطوط الجوية، ريتشفيلد للبترول، «كايزر للألمونيوم والمواد الكيماوية، مونسانتو للمواد الكيماوية، مصانع بندلتون لإنتاج الصوف، شركة بيبسي كولا، شبكة «إيه بي سي» ، وغيرهم من منتجي السلع والخدمات الاستهلاكية الكبار الذين تشكل إعلاناتهم ومعارضهم جزءا متما للحديقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت