عمد أو غير عمد (فلا فرق في الحالتين) ، وتفضل المناظر التي تجسد ذلك المزج السينمائي الساحر بين الأطفال، والحيوانات، والطبيعة (59) ، تلك الفئات التي تنفي أو تحجم، في حالة الأطفال، علاقات الصراع الاجتماعي، وعندما لا يكون هناك مفر من التسليم بوجود مثل تلك العلاقات، كما في الأفلام الروائية الطويلة التي تعتمد فيها الكوميديا على الموقف، فإنها تعالج من خلال تصوير كل شخصية بوصفها أحد مستهلكي الطبقة المتوسطة مستوفاة الشروط. ونتيجة لعدم اقتناع إنتاج ديزني الفني بفكرة أن تتصرف كل الشخصيات وفقا لمقاييس الطبقة المتوسطة الأمريكية. فإن هذا الإنتاج يقدم لنا حيوانات السمور، والدببة، والأسود، والبط وهي تتصرف بالطريقة التي يتصرف بها الشعب في الضواحي الفقيرة.
ويتحقق ذلك كله من خلال إمكانات فنية شديدة البراعة سواء في التصوير الفوتوغرافي أو هندسة المناظر والبناء، فضلا عن التركيز المدقق على أن تبدو كل تفاصيل ما يجري تقديمه مشابهة تماما للحقيقة, مثل مشهد لحيوانات متوحشة في فيلم، أو ذلك النموذج المصنوع على طريقة الرسوم المتحركة، وبالصوت والصورة، لأبراهام لنكولن في ديزني لاند، أو الإنتاج التلفازي ل Winnie The Pooh.
على أن هناك أوقاتا يصبح فيها العالم الفانتازي (الخيالي) لديزني، المعزول عمدا عن الواقع، منشغلا بعالم الأحداث». وقد حلل أريل دور فمان، وأرماند ماتيلارت، وهما باحثان شابان كانا يعملان في شيلي قبل الانقلاب، کتب ديزني الهزلية وتوصلا إلى بعض الاكتشافات المثيرة للاهتمام. إذ اكتشفا العنصرية والإمبريالية والجشع والعجرفة متخللة الهزليات المستقلة عن القيمة التي يجري توزيعها على نطاق جماهيري في كل أنحاء أمريكا اللاتينية. فأكثر من ثلاثة أرباع القصص التي قرأوها تصور رحلة تستهدف البحث عن الذهب. وفي الربع الباقي من تلك القصص تتنافس الشخصيات على المال أو على الشهرة. وفي نصف هذه القصص تقع الأحداث في أماكن خارج الكوكب الأرضي بينما تقع أحداث النصف الآخر في أراض أجنبية حيث تعيش أقوام تتصف بالبدائية بوجه عام. وهم جميعا من غير البيض. ولا نرى في هذه القصص غير الرجال، وهم في الأغلب الأعم يتصفون بضخامة الجسم وقوة العضلات إلا إذا كانوا أقزاما.