القرن (56) . فإذا كانت العظمة معادلة لدرجة التأثير، فإن رافيرتي يكون قد أصاب من الحقيقة أكثر مما يتخيله الكثيرون. لقد أعلن ديزني منذ البداية أنه يقدم التسلية ولاشيء أكثر من ذلك. فالأمر عنده على هذا القدر من البساطة والوضوح، وفي نعيه المنشور في لوس أنجلوس تايمز»، الصحيفة التي غطت نجاحاته بحماس بالغ، يتكرر هذا المعنى على نحو لا يخلو من الدلالة: «لم تكن شخصياته تعرف السياسة، لكنها کسبت تعاطف الشباب أيا كان لون انتمائه السياسي، أو الأيديولوجي (التشديد من المؤلف) (57) .
لكن إذا كان ديزني معلما، فما هو نوع التعليم الذي قدمه؟ ومتى كان التعليم منفصلا عن نسق القيمة؟ إن التسلية هي التعليم والتعليم هو الأيديولوجية، ويشير روبرت شايون، محرر التليفزيون في ال «ساترداي ريفيو» ، إلى أن: «برامج التسلية تلمح للجمهور بالطريقة التي يتعين أن يتبعها في تحديد ما هو جدير بالاحترام في مجتمعنا، والكيفية التي يتصرف بها. إنها في الواقع أشكال من التعليم، من تلقين المبادئ (58)
ولقد كان ديزني معلما واسع التأثير. لكن منذ وفاته أصبحت شركة والت ديزني للإنتاج الفني تلعب دورا أكثر فعالية في تشكيل العقول، نظرا لأنها تملك القدرة على نشر إنتاجها من مواد التسلية على عدد أكبر من الناس بوسائل تفوق ما كان متاحا لها في السابق.
لقد سبق أن أكدنا ضرورة تحليل العمل الترفيهي لديزني في سياقه الكلي، ومن الواضح أن الطابع المميز للرسالة وخصائصها الدقيقة قد يختلفان من وسيلة إعلامية الأخرى، ومن منتج لآخر، ومن وضع معين الوضع آخر تال له، وفي ضوء هذه التحفظات فإننا لن نتعدى الصواب، في تصوري، إذا ما قرأنا الرسالة المتسامية لديزني التي ينقلها الفيلم، وشريط الموسيقى، والكتاب الهزلي، في السينما، والقصة، والمقطوعات الموسيقية، في الأماكن المفتوحة، وفي سيناريوهات الضواحي، على النحو التالي: شاهد عالما ليس فيه صراع اجتماعي. إن هناك قدرا كبيرا من العنف، وهناك بعض الرجال الأشرار، إلا أنهم أفراد، وليسوا بممثلين التقسيمات اجتماعية ذات أهمية، إن العالم مكان ملئ بالسعادة، والطبقة المتوسطة الأمريكية تعيش العالم وهي في أحسن حالاتها.
ويتم نقل الرسالة من خلال مناظر طبيعية بقدر الإمكان، سواء عن