وربما أكثر من الحرب أو من محصلتها النهائية في الطريقة التي نفكر بها بالنسبة للمنطقة ولشعبها، وفي الطريقة التي يفكرون بها في أنفسهم» (32) .
واضح تماما أن الناشيونال جيوغرافيك تفضل الهروب إلى علم الآثار والتقليل من أهمية الصراع الاجتماعي، وخاصة النضال الذي يهدف إلى الإطاحة بالوضع الراهن.
كذلك تكشف المجلة عن وقوفها إلى جانب عصر السيادة البيضاء للغرب، والذي دخل مرحلة الأفول، من خلال ذلك الحشد الهائل من الحيل الأدبية والفوتوغرافية، ولقد لاحظ باكلي أن: «المجلة» تعمد دائما إلى إظهار صور صدور النساء بأي لون ما عدا اللون الأبيض. وفي إحدى المراتب كانت هناك صورة لفتاة مرحة من جزر البولونيز يميل لون جسدها إلى البياض وهو ما مثل مشكلة حظيت بعناية خاصة من معامل التصوير التابعة للمجلة. وفي ذلك يقول ميلفن هم باين رئيس الجمعية: «لقد غمقنا جسم الفتاة حتى تبدو أكثر اتصافا بالطابع المحلي، أو أكثر شرعية، إن جاز التعبير (33)
وبنفس الطريقة نجد مواطني بورما يثرثرون بعصبية في الظلام الأخذ في الهبوط (34) . وهو ما يثير في أذهان قراء المجلة التداعيات المرتبطة بأصوات الضجيج الأخرى في الأدغال. وأيضا، يتسلق الأطفال اليابانيون اليتامى» سفينة حربية أمريكية من أجل عشاء الكريسماس (35) وتتعمد المجلة استخدام تعبير «يتسلق» عند الحديث عن الآسيويين.
صحيح أن النقاط التي أثرناها فيما سبق تبدو قليلة الأهمية، لكن حين تصدر تلك الأوصاف عن مجلة يتم إعدادها وتحريرها بعناية فائقة، حيث يجري إعداد بعض المقالات قبل موعد نشرها بسنوات، فإن من الصعب على المرء أن يعتبرها غير متعمدة.
إن ولع ناشيونال جيوغرافيك» بالمجاز المشبع بالنزعة القومية، وتبجيلها للنزعة العسكرية المحافظة يسودان كل أعدادها. ونادرا ما يصدر عدد لا يحتوي على صورة فوتوغرافية (بالألوان، في السنوات الأخيرة) تصور «المجد القديم» ، فحتى الأنشطة التي هي بعيدة تماما عن الطابع العسكري، مثل اجتياز منحنى النهر، يضفي عليها طابع وطني عندما يتم استعراض العلم الذي يعلو الطوف بصورة لافتة على الغلاف الأمامي للمجلة (36) .
وربما كان التملق الذي تسرف المجلة في إسباغه على البحرية الأمريكية