الصفحة 218 من 242

1967، ومقالتين عام 1968، ولا شيء بالمرة عام 1969 وعام 1970. وفي عام 1971 نشرت المجلة مقالا بعنوان «أراضي وشعوب جنوب شرق آسيا، تحاشت فيه بقدر الإمكان الحديث عن الحرب الدائرة. وهو ما تنطبق عليه تماما الملاحظة التالية لباكلي: «عندما يصبح مكان ما مصدرا لمتاعب ملموسة، فإن ناشيونال جيوغرافيك تكف ببساطة عن الكتابة عنه (29) .

وخلال عام 1965، وعندما كان الأمل لايزال كبيرا، على الأقل في مجلس النواب والبنتاجون، في أن تنجح القوة العسكرية الأمريكية في إنهاء الحرب المصلحتها، صور مراسل المجلة القتال الدائر في عبارات شخصية تماما، مما جعل القتال والعنف يبدوان كما لو كانا شيئا عشوائيا خاليا من أي معنى، وبعيدا تماما عن المعقولية. وصورت المجلة مقاتلي «الفيتكونج» على أنهم شخصيات غامضة، وفظة، وعدوانية يأتون بأفعال تشكل خطرا كبيرا إلا أن دوافعهم غير مفهومة .. لكن الأمل كان لا يزال قائما مع ذلك في أن تنتهي الحرب سريعا بنصر مؤزر للجانب الأمريكي. لذلك فإن كلمات كاتب المجلة «طردت الأفكار السوداء من ذهني، إذ كان اليوم هو صباح الأحد مرة أخرى، وكنت في سبيلي إلى الذهاب إلى قاعة السينما في المركز الثقافي الفرنسية، حيث يعرض فيلم والت ديزني بامبي» مع ترجمة فرنسية وفيتنامية (30)

وخلال عام 1971، يكتب نفس الكاتب مرة أخرى كلاما لا يكترث بالحرب الدائرة: «إن سايجون، المحظوظة للغاية لامتلاكها أجهزة التليفزيون بأعداد وفيرة، تستطيع أن تتخلص من همومها وتحرك مؤشر القنوات لتشاهد ابونانزا» Bonanza ، أو «جن سموك» Gunsmoke»، وأيضا .. «تتعامل سايجون مع العمليات الإرهابية، أو الاغتيالات، أو قصف المباني بالقنابل وهي تمارس حياتها المعتادة، تماما مثلما تتعامل مع حوادث المرور (31)

وفي نفس العدد يضع كاتب آخر من كتاب المجلة الاكتشافات الأثرية الحديثة في فيتنام في مرتبة أعلى أهمية من الحرب الأهلية، فيما يتعلق بالآثار البعيدة على مستقبل تلك البلاد وهو ما يعد مثالا صارخا للتفكير المصلحي الصرفيقول الكتاب: «لقد طغت الأحداث العسكرية على تلك الاكتشافات المدهشة المتعلقة بالتاريخ القديم للشعب الذي يعيش في تلك البلاد. ومع ذلك فسوف تؤثر تلك الاكتشافات الأثرية بالدرجة الأولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت