الصفحة 216 من 242

الاعتصام، أو انتهاك الحرية الشخصية. وفي الدراسة التي نشرتها المجلة عام 1949 تحت عنوان ديکسي سينز، القوة الدافعة للصناعة، والتي تضمنت مسحا للمنطقة لم يذكر الزنوج بكلمة واحدة كما لم تنشر صورة فوتوغرافية واحدة لزنجي.

كذلك اكتشف باكلي، خلال دراسته لتغطية المجلة للموضوعات أو الشؤون الخارجية، أن «المجلة نشرت مقالا عن الصين، عام 1948، تجاهل تماما الحرب الأهلية، وفي مقال جنوب أفريقيا: صورة مقربة المنشور عام 1962، نجد الكاتب مهتما بسياسة التمييز العنصري، ونراه يستشهد كثيرا بأقوال وزير الإعلام التي تتحدث عن الأسباب التي تجعل هذه السياسة مرغوبة من الجميع، ولم تنشر المجلة أي رأي معارض لهذه السياسة، بل نشرت صورا يظهر فيها السود يمارسون أعمالهم بسعادة في مناجم تتوافر فيها الشروط الصحية، أو وهم يمارسون رقصاتهم القبلية وقد صبغوا وجوههم بألوانهم المبهرجة (27)

ولما كانت نظرة «الناشيونال جيوغرافيك» للعالم تنكر أو تتغاضى عن وجود علاقات اجتماعية استغلالية سواء داخل الأمم أم فيما بينها (باستثناء الدول الشيوعية، التي تصور دائما وأبدا على أنها نماذج للقهر) ، لذا فمن الطبيعي أن يحدث ارتباك في هيئة التحرير عندما تتطور الصراعات.

فالمتاعب» يثيرها، باستمرار «متمردون» ينقلون فيروس الاضطراب إلى مجتمعات هادئة وساكنة بطبيعتها. وعلى هذا النحو يجري «وينتزل» مراسل المجلة، خلال رحلته إلى موزمبيق عام 1964، مقابلة صحفية مع القائد العام

البرتغالي) للمنطقة الشمالية حيث أورد دون تعليق الملاحظة التالية للقائد البرتغالي «لا تنشأ أي متاعب هنا إلا ويكون مصدرها من الخارج، كما حدث في أنجولا. لكننا هذه المرة لن تأخذ على غرة» . ويعيد المراسل صياغة هذه العبارة على النحو التالي: «تستعد موزمبيق، من خلال مراقبة القلاقل التي تشهدها البلدان المجاورة، لمواجهة المتاعب المحتملة (28) .

وقد مثل النضال التحرري في فيتنام مشكلة كبرى لمحرري المجلة. ففي المراحل الأولى للتدخل الأمريكي كتبت المجلة كثيرا عن تلك البلاد. على أن اهتمام المجلة فتر بشدة مع استفحال الكارثة. فخلال عام 1965 نشرت المجلة ثلاث مقالات عن فيتنام، ثم مقالة واحدة عام 1966، وأخرى عام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت