بنما عن كولومبيا من خلال تأييد الحركة الانفصالية من أجل تأمين امتياز القناة على النحو التالي:
تلك المنطقة، وهي عبارة عن شريط يمتد بعرض عشرة أميال عبر البرزخ، أوكل الإشراف عليها إلى الولايات المتحدة بموجب معاهدة وقعتها معها بنما الناشئة، التي أصبحت أمة مستقلة قبل ذلك التاريخ بخمسة عشر يوما فقط، فبمساندة الولايات المتحدة أعلنت بنما استقلالها عن كولومبيا، بعد أن ظلت منطقة تابعة لها منذ نهاية الحكم الإسباني عام
وقد صاغ مشروع المعاهدة، التي تمنح الولايات المتحدة امتياز بناء قناة، ووقع عليها مهندس فرنسي كان يشغل منصب سفير بنما، وكفلت المعاهدة امتيازات أكثر سخاء مما سعت إليه الولايات المتحدة في مفاوضاتها السابقة الفاشلة مع كولومبيا. ونتج عن شروط المعاهدة، على حد قول رجل أعمال من بنما في مناقشة جمعت بيننا يوما، استياء بالغ ظل قائما منذ ذلك الحين من ذلك الفرنسي ومن معاهدة 1903 (25)
وتؤكد ناشيونال جيوغرافيك لقرائها مرة أخرى على أن شعب بنما يبغض المفاوض الفرنسي، وليس الأمريكيين الذين أمنوا لأنفسهم الشروط السخية، ويقتبس الكاتب، من أجل توضيح أن ما فات مات، كلمات مسؤول كبير من بنما فضل عدم ذكر اسمه: «قد لا نحب بعض الأشياء التي قمتم بها أيها الأمريكيون، لكن ذلك لا يعني أننا لا نحبكم أولا نحترمكم، وإننا التفضل بالقطع أن نقيم معكم علاقات عمل وتجارة على التعامل مع أطراف أخرى كالسلطات الشيوعية مثلا (26) .
وفي تطبيقها لمبدأ تجنب الخلاف والتحدث بطريقة لائقة» عن أي بلد، يراود المجلة في بعض كتاباتها الحنين إلى، بل وتأييد، بقايا الإمبريالية الغربية الأولى بينما تنزع في نفس الوقت إلى حذف، أو تحريف الروايات المتعلقة بالنضالات الشعبية ضد السيطرة الأجنبية، أو الاستغلال اليومي داخل أمة ما، ولقد اكتشف باکلي أننا لا نجد «مقالة واحدة في المجلة، من المقالات المكتوبة حول أي ولاية من ولايات الجنوب الشرقي طوال الخمسين عاما الماضية، تتحدث، على سبيل المثال، عن التمييز العنصري، أو عن سوء التغذية، أو جماعة الكلوکس کلان، أو الإعدام دون محاكمة، أو حركات