التقدم العالمي للأيديولوجية الاستهلاكية لأمريكا الشمالية.
إن فهم آليات الصناعة الثقافية الأمريكية أصبح ضروريا بصورة ملحة. فمنتجات ومبتدعات هذه الصناعة يتم إنجازها وفقا لمواصفات محددة وبمقومات تم اختبارها عمليا. ويشار على المشاهدين والمستمعين والقراء، داخل البلاد وخارجها، أن يعودوا أنفسهم على هذه السمات المميزة، إلا أنه يتعين أن يلاحظ أن هذا التعود (أو التعويد) يمكن، في ظروف معينة، أن يلحق الضرر بصحتكم (العقلية) .
إن على الباحثين الأمريكيين أن يوجهوا اهتمامهم لهذه المسائل ... فذلك أقل ما ينبغي عمله في وقت يبدو فيه الحكام، داخل مجتمعهم، أشد ما يكونون تصميما على أسر عقول وأرواح الشعوب في كل مكان.
ففي داخل البلاد، تنعم صناعة توجيه العقول، بفترة نمو استثنائية. ولقد أظهرت الحملة الانتخابية القومية عام 1972 بعض الشواهد المبكرة لما هو آت على طريق تعليب الوعي، ومع ذلك فإن من المهم أن نتذكر أن الوسائل التقنية للسيطرة على المعلومات والصور، والتي بلغت درجة عالية من التطور في واشنطن الحالية، لها سوابقها. ففن التحكم أو السيطرة من خلال الاستمالة والإقناع لم يظهر إلى الوجود هكذا دفعة واحدة. فلقد مثل الجهد الذي كلل بالنجاح لإقناع الشعب الأمريكي عام 1945 (أي قبل عهد نيکسون بما يزيد على عقدين من الزمان) ، بأن وجوده اليومي تتهدده المخاطر بسبب الاقتصاد الروسي الذي دمرته الحرب واستنزف كلية، مثل خطوة هائلة نحو تبلور «توجيه العقول» .
ومنذ ذلك الحين، ساعد التقدم في تكنولوجيا وسائل الاتصال على ظهور أشكال أكثر تعقيدا من التضليل الإعلامي.
وفي الوقت الحاضر يعزف مهرجان وسائل الإعلام القومي ألحانه، بقيادة وكلاء الاقتصاد الرأسمالي للدولة، المقيمين في المكاتب التنفيذية للبيت الأبيض، وفي مكاتب العلاقات العامة ووكالات الإعلام بشارع ماديسون، وهناك ما يبرر الاعتقاد -كما تشير الفصول التالية بأن عملية إدارة وتوجيه المعلومات سوف تشهد المزيد والمزيد من التنظيم، على أيدي المتحكمين في وسائل الإعلام في السنوات القادمة. إن تدفق المعلومات في مجتمع معقد هو مصدر لسلطة لا نظير لها. وليس من الواقعية في شيء