ومن خلال تكييفها لخدمتها الإعلامية بحيث تساعد على تعزيز التليفزيون التجاري، إلى أداة مساعدة في عملية تحريف الحقائق التي تجري على نطاق واسع، إن الخدمة التي تقدمها تكرس من أجل السيطرة على العقول لتصبح بالتالي أداة إضافية لاستبعاد الوعي. ودواعي الربح التي لا غنى للمجلة عنها تجعل ذلك أمرا محتوما. وبذلك تصبح المجلة ملحا تابعا الاقتصاد المؤسسات متعددة الشركات يغتذي من مائدة النزعة الاستهلاكية ذاتهاء
إن دليل التليفزيون تحقق إيرادات أعلى بكثير من بقية المجلات والمنشورات التجارية واسعة الانتشار بفضل ارتباطها الوثيق بوسيلة إعلامية أخرى، والمصدر الأساسي للإيرادات، كما هو الحال في كل المجلات المستهدفة للربح، يأتي من الإعلانات. وفي المقابل فإن كمية الإعلانات ونوعيتها ترتبط طرديا مع التوزيع (كمية النسخ المباعة) . وتعزز دليل التليفزيون سعة الانتشار بمساعدة الإعلان المجاني عنها في التليفزيون،
ففي مقابل الإعلان عن برامج محطات التليفزيون على صفحاتها، تقدم هذه المحطات للمجلة فترات إعلانية مجانية (10)
ومن خلال هذه الميزة المعقودة لها دائما، تحقق مجلة دليل التليفزيون أرباحا طائلة، وهناك نتيجة أخرى أقل وضوحا لهذا الإجراء تتمثل في أن المجلة تصبح في حالة اعتماد مطلق، فيما يتعلق باستمرارها وبقدرتها على تحقيق الأرباح، على استمرار ازدهار أحوال صناعة التليفزيون التجاري. فأي تطور جديد يرى فيه مالكو التليفزيون التجاري خطرا يهدد ميزانياتهم، يتعين على مجلة دليل التليفزيون بحكم الحاجة أو الاضطرار أن تعتبره خطرا يهدد خزينتها الخاصة، ليس لأنها مرتشية مثلا، بل لأن معدل توزيعها أو تداولها متوقف على مدى ارتياح وتيسر أحوال أصحاب شبكات التليفزيون.
ويؤدي عائد الإعلانات الذي تحصل عليه المجلة من الشركات المعلنة على صفحاتها، إلى زيادة تدعيم الروابط بينها وبين اقتصاد المؤسسات الخاصة متعددة الشركات. وهذه الشركات هي عادة شركات الإنتاج الكبير من السلع الاستهلاكية، أي شركات السيارات و الوقود، والأغذية، والخمور، وشركات المياه الغازية وغيرها من المشروبات، والشركات الكبيرة المنتجة المختلف السلع المنزلية، وأخيرا، وهو ما لا ينبغي أن يدهشنا، الصناعات